وَأُجِلُّهُ فِي كُلِّ عَيْنٍ عِلْمَهُ فَيَرَى لَهُ الْإِجْلَالَ كُلُّ جَلِيلِ
وَكَذَلِكَ الْعُلَمَاءُ كَالْخُلَفَاءِ عِنْدَ النَّاسِ فِي التَّعْظِيمِ وَالتَّبْجِيلِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ:وَرُوِّينَا مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ،أَنَّهُ قَالَ:"لَوْ رَفَقْتُ بِابْنِ عَبَّاسٍ لَاسْتَخْرَجْتُ مِنْهُ عِلْمًا كَثِيرًا" [1]
وقَالَ الشَّعْبِيُّ:"كَانَ أَبُو سَلَمَةَ يُمَارِي ابْنَ عَبَّاسٍ؛فَحُرِمَ بِذَلِكَ عِلْمًا كَثِيرًا" [2] .
وَقَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ لِابْنِهِ:"يَا بُنَيَّ،إِذَا جَالَسْتَ الْعُلَمَاءَ فَكُنْ عَلَى أَنْ تَسْمَعَ أَحْرَصَ مِنْكَ عَلَى أَنْ تَقُولَ , وَتَعَلَّمْ حُسْنَ الِاسْتِمَاعِ كَمَا تَتَعَلَّمُ حُسْنَ الصَّمْتِ , وَلَا تَقْطَعْ عَلَى أَحَدٍ حَدِيثًا وَإِنْ طَالَ حَتَّى يُمْسِكَ" [3] .
وَقَالَ الشَّعْبِيُّ:"جَالِسُوا الْعُلَمَاءَ؛فَإِنَّكُمْ إِنْ أَحْسَنْتُمْ حَمَدُوكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ تَأَوَّلُوا لَكُمْ وَعَذَرُوكُمْ وَإِنْ أَخْطَأْتُمْ لَمْ يُعَنِّفُوكُمْ وَإِنْ جَهِلْتُمْ عَلَّمُوكُمْ وَإِنْ شَهِدُوا لَكُمْ نَفَعُوكُمْ" [4]
ومنه أن لا ينادي المعلم باسمه مجردًا.
ومنه عدم مخاطب المعلم بتاء الخطاب.
وقد أدب الله عز وجل صحابة نبيه - صلى الله عليه وسلم - ، ونحن من بعدهم فقال تعالى: {لَا تَجْعَلُوا دُعَاء الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاء بَعْضِكُم بَعْضًا قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنكُمْ لِوَاذًا فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} (63) سورة النور.
أي: لا تجعلوا دعاء الرسول إياكم ودعائكم للرسول كدعاء بعضكم بعضا، فإذا دعاكم فأجيبوه وجوبا، حتى إنه تجب إجابة الرسول - صلى الله عليه وسلم - في حال الصلاة، وليس أحد إذا قال قولا يجب على الأمة قبول قوله والعمل به، إلا الرسول، لعصمته، وكوننا مخاطبين باتباعه، قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ } وكذلك لا
(1) - الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي - (382) وسير أعلام النبلاء - (4 / 288) صحيح
(2) - جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر - (610 ) عن الزهري - صحيح
المراء: المجادلة على مذهب الشك والريبة
(3) - تربية الطفل في الإسلام - (1 / 90) وموسوعة خطب المنبر - (1 / 1441) الخلوف وفضل العلماء ووجوب التأدب معهم وأمالي القالي - (1 / 219) والبيان والتبيين - (1 / 202)
(4) - جَامِعُ بَيَانِ الْعِلْمِ >> بَابٌ جَامِعٌ فِي آدَابِ الْعَالِمِ وَالْمُتَعَلِّمِ >> (614 )