فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 91

فالمعلم الرسالي لا يستكبر ولا يستنكف، أي لا يمنعه من الاستزادة في العلم كِبْر ولا كِبَر، ولا حياء ولا صغر، فمن قال: علمتُ فقد جهل، ومن صدّه الحياء عن العلم فقد حَرَم نفسه، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ:"لَا يَتَعَلَّمُ الْعِلْمَ مُسْتَحٍ وَلَا مُسْتَكْبِرٌ" [1] .

وعَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أَسْمَاءَ سَأَلَتِ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ غُسْلِ الْمَحِيضِ فَقَالَ « تَأْخُذُ إِحْدَاكُنَّ مَاءَهَا وَسِدْرَتَهَا فَتَطَهَّرُ فَتُحْسِنُ الطُّهُورَ ثُمَّ تَصُبُّ عَلَى رَأْسِهَا فَتَدْلُكُهُ دَلْكًا شَدِيدًا حَتَّى تَبْلُغَ شُئُونَ رَأْسِهَا ثُمَّ تَصُبُّ عَلَيْهَا الْمَاءَ. ثُمَّ تَأْخُذُ فِرْصَةً مُمَسَّكَةً فَتَطَهَّرُ بِهَا » . فَقَالَتْ أَسْمَاءُ وَكَيْفَ تَطَهَّرُ بِهَا فَقَالَ « سُبْحَانَ اللَّهِ تَطَهَّرِينَ بِهَا » . فَقَالَتْ عَائِشَةُ كَأَنَّهَا تُخْفِى ذَلِكَ تَتَبَّعِينَ أَثَرَ الدَّمِ. وَسَأَلَتْهُ عَنْ غُسْلِ الْجَنَابَةِ فَقَالَ « تَأْخُذُ مَاءً فَتَطَهَّرُ فَتُحْسِنُ الطُّهُورَ - أَوْ تُبْلِغُ الطُّهُورَ - ثُمَّ تَصُبُّ عَلَى رَأْسِهَا فَتَدْلُكُهُ حَتَّى تَبْلُغَ شُئُونَ رَأْسِهَا ثُمَّ تُفِيضُ عَلَيْهَا الْمَاءَ » . فَقَالَتْ عَائِشَةُ نِعْمَ النِّسَاءُ نِسَاءُ الأَنْصَارِ لَمْ يَكُنْ يَمْنَعُهُنَّ الْحَيَاءُ أَنْ يَتَفَقَّهْنَ فِى الدِّينِ. [2]

وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا تُوُفِّىَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قُلْتُ لِرَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ: يَا فُلاَنُ هَلُمَّ فَلْنَسْأَلْ أَصْحَابَ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - فَإِنَّهُمُ الْيَوْمَ كَثِيرٌ. فَقَالَ: وَاعَجَبًا لَكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ أَتَرَى النَّاسَ يَحْتَاجُونَ إِلَيْكَ وَفِى النَّاسِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - مَنْ تَرَى ؟ فَتَرَكَ ذَلِكَ وَأَقْبَلْتُ عَلَى الْمَسْأَلَةِ فَإِنْ كَانَ لَيَبْلُغُنِى الْحَدِيثُ عَنِ الرَّجُلِ فَآتِيهِ وَهُوَ قَائِلٌ فَأَتَوَسَّدُ رِدَائِى عَلَى بَابِهِ فَتَسْفِى الرِّيحُ عَلَى وَجْهِى التُّرَابَ فَيَخْرُجُ فَيَرَانِى فَيَقُولُ: يَا ابْنَ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ مَا جَاءَ بِكَ؟ أَلاَ أَرْسَلْتَ إِلَىَّ فَآتِيَكَ؟ فَأَقُولُ: لاَ أَنَا أَحَقُّ أَنْ آتِيَكَ فَأَسْأَلُهُ عَنِ الْحَدِيثِ. قَالَ: فَبَقِىَ الرَّجُلُ حَتَّى رَآنِى وَقَدِ اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَىَّ فَقَالَ: كَانَ هَذَا الْفَتَى أَعْقَلَ مِنِّى [3] .

وكان الإمام الشافعي يطلب من تلميذه أحمد بن حنبل أن يوقفه على صحة الأحاديث لما رأى من اهتمامه بها ونبوغه فيها [4] .

(1) - الْمَدْخَلُ إِلَى السُّنَنِ الْكُبْرَى لِلْبَيْهَقِيِّ (313 ) صحيح

(2) - صحيح مسلم- المكنز - (776 )

السدرة: شجرة النبق -الفرصة: قطعة من قطن أو صوف

(3) - سنن الدارمى- المكنز - (581) صحيح

(4) - انظر: طبقات الحنابلة ـ القاضي أبو الحسين محمد بن أبي يعلى 1/6

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت