نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ،فَاجْعَلْنَا مِنْهُمْ،قَالَ:أَنْتُمَا مِنْهُمْ،قَالَ:فَانْتَهَيْنَا إِلَى الْقَوْمِ،وَقَدْ ثَارُوا،فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -:أَتَانِي آتٍ مِنْ رَبِّي،فَخَيَّرَنِي بَيْنَ أَنْ يَدْخُلَ نِصْفُ أَمَّتِي الْجَنَّةَ،وَبَيْنَ الشَّفَاعَةِ،فَاخْتَرْتُ الشَّفَاعَةَ،فَقَالَ الْقَوْمُ:يَا رَسُولَ اللهِ،اجْعَلْنَا مِنْهُمْ،فَقَالَ:أَنْصِتُوا،فَنَصَتُوا حَتَّى كَأَنَّ أَحَدًا لَمْ يَتَكَلَّمْ،فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:هِيَ لِمَنْ مَاتَ لاَ يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا. [1]
وعَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ « إِنَّمَا أَخْشَى عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِى مَا يُفْتَحُ عَلَيْكُمْ مِنْ بَرَكَاتِ الأَرْضِ » . ثُمَّ ذَكَرَ زَهْرَةَ الدُّنْيَا،فَبَدَأَ بِإِحْدَاهُمَا وَثَنَّى بِالأُخْرَى،فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوَيَأْتِى الْخَيْرُ بِالشَّرِّ فَسَكَتَ عَنْهُ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - قُلْنَا يُوحَى إِلَيْهِ . وَسَكَتَ النَّاسُ كَأَنَّ عَلَى رُءُوسِهِمِ الطَّيْرَ،ثُمَّ إِنَّهُ مَسَحَ عَنْ وَجْهِهِ الرُّحَضَاءَ،فَقَالَ « أَيْنَ السَّائِلُ آنِفًا أَوَخَيْرٌ هُوَ - ثَلاَثًا - إِنَّ الْخَيْرَ لاَ يَأْتِى إِلاَّ بِالْخَيْرِ،وَإِنَّهُ كُلُّ مَا يُنْبِتُ الرَّبِيعُ مَا يَقْتُلُ حَبَطًا أَوْ يُلِمُّ كُلَّمَا أَكَلَتْ،حَتَّى إِذَا امْتَلأَتْ خَاصِرَتَاهَا اسْتَقْبَلَتِ الشَّمْسَ،فَثَلَطَتْ وَبَالَتْ ثُمَّ رَتَعَتْ،وَإِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ،وَنِعْمَ صَاحِبُ الْمُسْلِمِ لِمَنْ أَخَذَهُ بِحَقِّهِ،فَجَعَلَهُ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ،وَمَنْ لَمْ يَأْخُذْهُ بِحَقِّهِ فَهْوَ كَالآكِلِ الَّذِى لاَ يَشْبَعُ،وَيَكُونُ عَلَيْهِ شَهِيدًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ » [2] .
وعَنِ ابْنِ شُِمَاسَةَ الْمَهْرِيِّ،قَالَ:حَضَرْنَا عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ،وَهُوَ فِي سِيَاقَةِ الْمَوْتِ،فَبَكَى طَوِيلًا،وَحَوَّلَ وَجْهَهُ إِلَى الْجِدَارِ،فَجَعَلَ ابْنُهُ يَقُولُ:يَا أَبَتَاهُ،أَمَا بَشَّرَكَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِكَذَا ؟ أَمَا بَشَّرَكَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِكَذَا ؟ قَالَ:فَأَقْبَلَ بِوَجْهِهِ،فَقَالَ: إِنَّ أَفْضَلَ مَا نُعِدُّ شَهَادَةُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ،وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ،إِنِّي قَدْ كُنْتُ عَلَى أَطْبَاقٍ ثَلاَثٍ:لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَمَا أَحَدٌ أَشَدَّ بُغْضًا لِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنِّي،وَلاَ أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ أَكُونَ قَدِ اسْتَمْكَنْتُ مِنْهُ فَقَتَلْتُهُ،فَلَوْ مُِتُّ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ،لَكُنْتُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ،فَلَمَّا جَعَلَ اللهُ الإِسْلاَمَ فِي قَلْبِي،أَتَيْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - ،فَقُلْتُ:ابْسُطْ يَمِينَكَ فَلأُبَايِعْكَ،فَبَسَطَ يَمِينَهُ،قَالَ:فَقَبَضْتُ يَدِي،قَالَ:مَا لَكَ يَا عَمْرُو ؟
(1) - صحيح ابن حبان - (16 / 185) (7207) صحيح
(2) - صحيح البخارى- المكنز - (2842 )
الحبط: انتفاخ البطن من الامتلاء وهى التخمة -الرحضاء: العرق