قَالَ:قُلْتُ:أَرَدْتُ أَنْ أَشْتَرِطَ،قَالَ:تَشْتَرِطُ بِمَاذَا ؟ قُلْتُ:أَنْ يُغْفَرَ لِي،قَالَ:أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الإِسْلاَمَ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ،وَأَنَّ الْهِجْرَةَ تَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهَا،وَأَنَّ الْحَجَّ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ . وَمَا كَانَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،وَلاَ أَجَلَّ فِي عَيْنِي مِنْهُ،وَمَا كُنْتُ أُطِيقُ أَنْ أَمْلأَ عَيْنَيَّ مِنْهُ،إِجْلاَلًا لَهُ،وَلَوْ سُئِلْتُ أَنْ أَصِفَهُ مَا أَطَقْتُ،لأَنِّي لَمْ أَكُنْ أَمْلأُ عَيْنَيَّ مِنْهُ،وَلَوْ مُِتُّ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ،لَرَجَوْتُ أَنْ أَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ،ثُمَّ وَلِينَا أَشْيَاءَ مَا أَدْرِي مَا حَالِي فِيهَا،فَإِذَا أَنَا مُِتُّ فَلاَ تَصْحَبْنِي نَائِحَةٌ،وَلاَ نَارٌ،فَإِذَا دَفَنْتُمُونِي فَشُنُّوا عَلَيَّ التُّرَابَ شَنًّا،ثُمَّ أَقِيمُوا حَوْلَ قَبْرِي قَدْرَ مَا تُنْحَرُ جَزُورٌ،وَيُقْسَمُ لَحْمُهَا،حَتَّى أَسْتَأْنِسَ بِكُمْ،وَأَنْظُرَ مَاذَا أُرَاجِعُ بِهِ رُسُلَ رَبِّي ." [1] ."
ومن شدة حرص الصحابة على إكرامه وتجنب إيذائه ما جاء عَنْ أَنَسٍ:"أَنَّ أَبْوَابَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - كَانَتْ تُقْرَعُ بِالْأَظَافِيرِ" [2] .
فهل بعد هذا احترام وتعظيم !!
وأما عن نماذج تعامل الصحابة مع أهل العلم من بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فمنها ما جاء عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ،قُلْتُ لِرَجُلٍ: هَلُمَّ فَلْنَتَعَلَّمَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - نَسْأَلُهُمْ، فَإِنَّهُمْ كَثِيرٌ، فَقَالَ: الْعَجَبُ وَاللَّهِ لَكَ يَا ابنَ عَبَّاسٍ، أَتَرَى النَّاسَ يَحْتَاجُونَ إِلَيْكَ، وَفِي النَّاسِ مَنْ تَرَى مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ؟ فَتَرَكْتُ ذَلِكَ وَأَقْبَلْتُ عَلَى الْمَسْأَلَةِ وَتَتَبُّعِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ،فَإِنْ كُنْتُ لآتِي الرَّجُلَ فِي الْحَدِيثِ يَبْلُغُنِي أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ،فَأَجِدُهُ قَائِلا، فَأَتَوَسَّدُ رِدَائِي عَلَى بَابِ دَارِهِ تَسْفِي الرِّيَاحُ عَلَى وَجْهِي، حَتَّى يَخْرُجَ إِلَيَّ، فَإِذَا رَآنِي، قَالَ: يَا ابنَ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ مَا لَكَ؟ قُلْتُ: حَدِيثٌ بَلَغَنِي أَنَّكَ تُحَدِّثُهُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ،فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْكَ، فَيَقُولُ: هَلا أَرْسَلْتَ إِلَيَّ
(1) - المسند الجامع - (14 / 235) (10743) وصحيح مسلم- المكنز - (336 )
السياقة: حال حضور الموت -الأطباق: أحوال واحدها طبق
(2) - شعب الإيمان - (3 / 109) (1437) صحيح