فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 229

وقوله تعالى: « هُمْ وَأَزْواجُهُمْ » .. إشارة إلى أن أهل الجنة يجدون نعيما خاصا ، في صور من الحياة التي كانوا يحيونها في دنياهم ، ومن هذه الصور ، هذا الإلف الذي يجمع بين الزوج وزوجه ، وبين الوالدين وأولادهم .. فهذه رغيبة من رغائب الناس في الحياة ، يسعد بها من وجدها في زوجه وولده ، ويشتهيها من حرمها ، فلم يجد الزوج الموافقة ، ولا الولد الذي يسعد به .. فإذا كانت الآخرة ، كان من مطالب أهل الجنة أن يستعيدوا ما كانوا يجيدون من نعيم في دنياهم ، وأن ينالوا ما كانوا يشتهونه ولا يجدون سبيلا إليه .. وهذا ـ كما قلنا غير مرة ـ هو التأويل لهذا النعيم الحسى ، ولهذه الصور الدنيوية من ذلك النعيم ، الذي يدخل على أصحاب الجنة مع نعيم الجنة ..وهذا مثل قوله تعالى: « وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ » (21: الطور) فالمراد بالأزواج هنا ، الزوجات المؤمنات اللاتي أدخلن الجنة ، فيكون من تمام النعمة عليهن وعلى أزواجهن ، أن يجتمع بعضهم إلى بعض.

وليس التمتع وحدهم وإنما هم في أنس وسرور مع أزواجهم ، فقال تعالى: هُمْ وَأَزْواجُهُمْ فِي ظِلالٍ ، عَلَى الْأَرائِكِ مُتَّكِؤُنَ أي إنهم وحلائلهم في الجنة في ظلال الأشجار التي لا تصيبها الشمس ، لأنه لا شمس فيها ، وهم فيها متكئون على السرر المستورة بالخيام والحجال (المظلة الساترة) . والأرائك كما بينا: الأسرّة التي في الحجال. وهذه المتعة في الظلال ، وعلى الأسرّة والفرش الوثيرة الناعمة هي حلم الإنسان وغاية ما يطمح إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت