فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 229

ثم أوضح اللّه تعالى بعض مظاهر قدرته عليهم من إذهاب البصر والمسخ وسلب الحركة ، فقال: « وَلَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا عَلى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّراطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ » أي لو شاء اللّه لطمس على أعين هؤلاء المشركين ، وهم في هذه الدنيا ، وأنزل بهم هذا العقاب الرادع ، فأسرعوا إلى الإيمان ، واستبقوا إليه ، تحت ضغط هذا النذير ، ولكن اللّه سبحانه لم يشأ هذا بهم ، ولم يلجئهم إلى الإيمان اضطرارا ..فقوله تعالى: « فَاسْتَبَقُوا الصِّراطَ » سبب للطمس على أعينهم ، والفاء للسببية ..وقوله تعالى: « فَأَنَّى يُبْصِرُونَ » أي فكيف يبصرون ، إذا طمس اللّه على عيونهم ؟

إن هذه الإبصار نعمة جليلة من نعم اللّه ، وقد أبقاها اللّه لهم فلم يطمس عليها ..أفلا يرعون هذه النعمة المهددة بالطمس ؟ ثم ألا ينظرون بها ، ويهتدون إلى الإيمان ويستبقون بها إلى صراط اللّه المستقيم ؟

«وَلَوْ نَشاءُ لَمَسَخْناهُمْ عَلى مَكانَتِهِمْ فَمَا اسْتَطاعُوا مُضِيًّا وَلا يَرْجِعُونَ»

أي لو شئنا لبدّلنا خلقهم ، وحولنا صورهم إلى صور أخرى أقبح منها كالقردة والخنازير ، وهم في أمكنتهم ومواضعهم التي هم فيها يرتكبون السيئات ، فلا يتمكنون من الذهاب والمضي أمامهم ، ولا الرجوع وراءهم ، بل يلزمون حالا واحدا ، لا يتقدمون ولا يتأخر

"أي لو شاء اللّه كذلك ، لمسخهم على مكانتهم التي هم فيها من الضلال والعناد ، هو لم يدخل على مشاعرهم شيئا من الإيمان ، ولأمسك بهم على الكفر فما استطاعوا « مضيّا » أي اتجاها إلى الإيمان ، ولا رجوعا عما هم عليه من طرق الضلال ..ولكنه سبحانه وتعالى ،"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت