فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 229

لم يشأ ذلك فيهم ، وترك لهم مجال النظر ، والاختيار ، والتحرك من الكفر إلى الإيمان ، إن شاءوا .. فمشيئتهم مطلقة عاملة ، غير معطلة ، وبهذا لا تكون لهم على اللّه حجة.

وهذا يعنى أن الخطاب هنا ـ وهو لجماعة المشركين ـ يشير إلى أن فيهم من سيتحولون من حالهم تلك ، ويخرجون من هذا الظلام ، ويلحقون بالمؤمنين ، ويدخلون في دين اللّه .. فالفرصة لا تزال في أيديهم ، لن تفلت منهم بعد ..وإن السعيد منهم من سبق ، وأخذ مكانه على طريق الإيمان ، قبل أن تفلت الفرصة من يده""

ثم حذرهم مَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ ، أَفَلا يَعْقِلُونَ؟ أي ومن نطل عمره ، نرده إلى الضعف بعد القوة ، والعجز بعد النشاط ، أفلا يدركون ويتفكرون أنهم كلما تقدمت بهم السن ، ضعفوا وعجزوا عن العمل؟ وأننا أعطيناهم الفرصة الكافية من العمر للبحث والنظر والتفكير الصحيح ، فإذا طالت أعمارهم بعدئذ أكثر من ذلك ، فلن يفيدهم طول العمر شيئا. وفي هذا قطع لأعذارهم بأنه لم تتوافر لديهم الفرصة المواتية للبحث والنظر.

والآية مثل: اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ، ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ، ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ ما يَشاءُ ، وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ [الروم 30/ 54] .

" « وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ .. أَفَلا يَعْقِلُونَ » مناسبة هذه الآية لما قبلها ، هى أن الآيتين السابقتين ، حملتا مع هذا التهديد الذي حملته إلى"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت