فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 229

ونداؤهم هنا «يا بَنِي آدَمَ» .. فيه من التبكيت ما فيه. وقد أخرج الشيطان أباهم من الجنة ثم هم يعبدونه ، وهو لهم عدو مبين.

«وَأَنِ اعْبُدُونِي» .. «هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ» ..واصل إليّ مؤد إلى رضاي.

فلم تحذروا عدوكم الذي أضل منكم أجيالا كثيرة .. «أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ؟» .

وفي نهاية هذا الموقف العصيب المهين يعلن الجزاء الأليم ، في تهكم وتأنيب:

«هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ. اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ» !

ولا يقف المشهد عند هذا الموقف المؤذي ويطويه. بل يستطرد العرض فإذا مشهد جديد عجيب: «الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ ، وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ ، وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ» ..

وهكذا يخذل بعضهم بعضا ، وتشهد عليهم جوارحهم ، وتتفكك شخصيتهم مزقا وآحادا يكذب بعضها بعضا. وتعود كل جارحة إلى ربها مفردة ، ويثوب كل عضو إلى بارئه مستسلما.

إنه مشهد عجيب رهيب تذهل من تصوره القلوب! كذلك انتهى المشهد وألسنتهم معقودة وأيديهم تتكلم ، وأرجلهم تشهد ، على غير ما كانوا يعهدون من أمرهم وعلى غير ما كانوا ينتظرون. ولو شاء اللّه لفعل بهم غير ذلك ، ولأجرى عليهم من البلاء ما يريد ..

ويعرض هنا نوعين من هذا البلاء لو شاء اللّه لأخذ بهما من يشاء: «وَلَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا عَلى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّراطَ ، فَأَنَّى يُبْصِرُونَ ، وَلَوْ نَشاءُ لَمَسَخْناهُمْ عَلى مَكانَتِهِمْ فَمَا اسْتَطاعُوا مُضِيًّا وَلا يَرْجِعُونَ» ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت