وفي رواية عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: جَاءَ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فَقَالَ لَهُ: اقْرَأْ عَلَيَّ ، فَقَرَأَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ قَالَ: أَعِدْ ، فَأَعَادَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - ، فَقَالَ: وَاللَّهِ ، إِنَّ لَهُ لَحَلَاوَةً ، وَإِنَّ عَلَيْهِ لَطَلَاوَةً ، وَإِنَّ أَعْلَاهُ لَمُثْمِرٌ ، وَإِنَّ أَسْفَلُهُ لَمُغْدِقٌ وَمَا يَقُولُ هَذَا بَشَرٌ . [1]
وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ"أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ الْمُغِيرَةِ اجْتَمَعَ وَنَفَرٌ مِنْ قُرَيْشٍ وَكَانَ ذَا سِنٍّ فِيهِمْ ، وَقَدْ حَضَرَ الْمَوَاسِمَ ، فَقَالَ: إِنَّ وُفُودَ الْعَرَبِ سَتَقْدَمُ عَلَيْكُمْ فِيهِ ، وَقَدْ سَمِعُوا بِأَمْرِ صَاحِبِكُمْ هَذَا ، فَأَجْمِعُوا فِيهِ رَأْيًا وَاحِدًا وَلَا تَخْتَلِفُوا ، فَيُكَذِّبُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا ، وَيَرُدُّ قَوْلَ بَعْضِكُمْ بَعْضًا . فَقَالُوا: فَأَنْتَ يَا أَبَا عَبْدِ شَمْسٍ ، فَقُلْ ، وَأَقِمْ لَنَا رَأْيًا نَقُومُ بِهِ ، فَقَالَ: بَلْ أَنْتُمْ فَقُولُوا أَسْمَعْ ، فَقَالُوا: نَقُولُ كَاهِنٌ ، فَقَالَ: مَا هُوَ بِكَاهِنٍ ، لَقَدْ رَأَيْتُ الْكُهَّانَ فَمَا هُوَ بِزَمْزَمَةِ الْكُهَّانِ ، فَقَالُوا: نَقُولُ: مَجْنُونٌ ، فَقَالَ: مَا هُوَ بِمَجْنُونٍ وَلَقَدْ رَأَيْنَا الْجُنُونَ ، وَعَرَفْنَاهُ فَمَا هُوَ بِخَنْقِهِ وَلَا تَخَالُجِهِ وَلَا وَسْوَسَتِهِ . قَالُوا: فَنَقُولُ: شَاعِرٌ ، قَالَ: مَا هُوَ بِشَاعِرٍ ، قَدْ عَرَفْنَا الشِّعْرَ بِرَجَزِهِ ، وَهَزَجِهِ ، وَقَرِيضِهِ ، وَمَقْبُوضِهِ ، وَمَبْسُوطِهِ ، فَمَا هُوَ بِالشِّعْرِ . قَالُوا: فَنَقُولُ: سَاحِرٌ قَالَ: فَمَا هُوَ بِسَاحِرٍ: قَدْ رَأَيْنَا السُّحَارَ وَسِحْرَهُمْ ، فَمَا هُوَ بِنَفْثِهِ وَلَا عُقَدِهِ ، فَقَالُوا: مَا نَقُولُ يَا أَبَا عَبْدِ شَمْسٍ ؟ قَالَ: وَاللَّهِ ، إِنَّ لِقَوْلِهِ حَلَاوَةً ، وَإِنَّ أَصْلَهُ لَغَدِقٌ وَإِنَّ فَرْعَهُ"
(1) - دَلَائِلُ النُّبُوَّةِ لِلْبَيْهَقِيِّ (505 ) صحيح مرسل