لَجَنًا ، فَمَا أَنْتُمْ بِقَائِلِينَ مِنْ هَذَا شَيْئًا إِلَّا عُرِفَ أَنَّهُ بَاطِلٌ ، وَإِنَّ أَقْرَبَ الْقَوْلِ لَأَنْ تَقُولُوا: سَاحِرٌ فَتَقُولُوا: هُوَ سَاحِرٌ يُفَرِّقُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَبَيْنَ أَبِيهِ ، وَبَيْنَ الْمَرْءِ وَبَيْنَ أَخِيهِ ، وَبَيْنَ الْمَرْءِ وَبَيْنَ زَوْجَتِهِ ، وَبَيْنَ الْمَرْءِ وَعَشِيرَتِهِ ، فَتَفَرَّقُوا عَنْهُ بِذَلِكَ ، فَجَعَلُوا يَجْلِسُونَ لِلنَّاسِ حِينَ قَدِمُوا الْمَوْسِمَ ، لَا يَمُرُّ بِهِمْ أَحَدٌ إِلَّا حَذَّرُوهُ إِيَّاهُ ، وَذَكَرُوا لَهُمْ مِنْ أَمْرِهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ وَذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ: ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا - إِلَى قَوْلِهِ - سَأُصْلِيهِ سَقَرَ . وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي النَّفَرِ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ وَيَصِفُونَ لَهُ الْقَوْلَ فِي رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِيمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ: الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ أَيْ أَصْنَافًا فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ أُولَئِكَ النَّفَرُ الَّذِينَ يَقُولُونَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لِمَنْ لَقُوا مِنَ النَّاسِ قَالَ وَصَدَرَتِ الْعَرَبُ مِنْ ذَلِكَ الْمَوْسِمِ بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَانْتَشَرَ ذِكْرُهُ فِي بِلَادِ الْعَرَبِ كُلِّهَا" [1] "
وأما ما ورد على لسان الرسول - صلى الله عليه وسلم - من أقوال موزونة ، فهو مجرد سليقة اتفاقية من غير تكلف ولا صنعة ولا قصد ، فعَنْ أَبِى إِسْحَاقَ . قَالَ رَجُلٌ لِلْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ - رضى الله عنهما - أَفَرَرْتُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمَ حُنَيْنٍ قَالَ لَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لَمْ يَفِرَّ ، إِنَّ هَوَازِنَ كَانُوا قَوْمًا رُمَاةً ، وَإِنَّا لَمَّا لَقِينَاهُمْ حَمَلْنَا عَلَيْهِمْ فَانْهَزَمُوا ، فَأَقْبَلَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى الْغَنَائِمِ وَاسْتَقْبَلُونَا بِالسِّهَامِ ، فَأَمَّا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -
(1) - دَلَائِلُ النُّبُوَّةِ لِلْبَيْهَقِيِّ (506 ) حسن