فَلَمْ يَفِرَّ ، فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ وَإِنَّهُ لَعَلَى بَغْلَتِهِ الْبَيْضَاءِ وَإِنَّ أَبَا سُفْيَانَ آخِذٌ بِلِجَامِهَا ، وَالنَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ
« أَنَا النَّبِىُّ لاَ كَذِبْ أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ » [1] .
وعَنْ جُنْدُبِ بْنِ سُفْيَانَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ فِى بَعْضِ الْمَشَاهِدِ وَقَدْ دَمِيَتْ إِصْبَعُهُ ، فَقَالَ:
« هَلْ أَنْتِ إِلاَّ إِصْبَعٌ دَمِيتِ ، وَفِى سَبِيلِ اللَّهِ مَا لَقِيتِ » [2] .
بل إن الخليل بن أحمد الفراهيدي ما عدّ المشطور من الرجز شعرا.
ولكنه - صلى الله عليه وسلم - كان يتمثل أحيانا ببعض الأشعار لشعراء العرب ، مثل تمثله ببيت طرفة بن العبد في معلّقته المشهورة [3] :
سَتُبْدي لكَ الأيامُ مَا كُنْتَ جَاهلا ... وَيَأْتيك بالأخبارِ مَنْ لَمْ تُزَوِّدِ
فجعل يقول:"مَن لم تُزَوّد بالأخبار". فقال أبو بكر: ليس هذا هكذا. فقال:"إني لست بشاعر، ولا ينبغي لي"
وعَنِ الْحَسَنِ"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يَتَمَثَّلُ بِهَذَا الْبَيْتِ: كَفَى بِالْإِسْلَامِ وَالشَّيْبِ لِلْمَرْءِ نَاهِيًا فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّمَا قَالَ الشَّاعِرُ:"
كَفَى الشَّيْبُ وَالْإِسْلَامُ لِلْمَرْءِ نَاهِيَا
وَرَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: كَفَى بِالْإِسْلَامِ وَالشَيْبِ لِلْمَرْءِ نَاهِيًا ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ مَا عَلَّمَكَ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَكَ" [4] "
(1) - صحيح البخارى (2864 )
(2) - صحيح البخارى (2802 )
(3) - تفسير ابن كثير - (6 / 590) وفيه جهالة
(4) - الطَّبَقَاتُ الْكُبْرَى لِابْنِ سَعْدٍ (793 ) حسن مرسل