فهرس الكتاب

الصفحة 213 من 229

فأجابه اللّه تعالى بقوله: « قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ » .هو الرد المفحم على هذا السؤال الإنكارى .. « مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ » ؟ إن الذي يحييها ، هو الذي أنشأها أول مرة .. لقد أنشأ هذه العظام من نطفة ، وألبسها الحياة ، ثم أماتها .. ثم هو الذي يحييها .. إنه إعادة لشىء كان بعد أن لم يكن ، وإعادة بناء الشيء ، أهون ـ في حسابنا ـ من ابتداعه ، واختراعه أصلا ..

وفى قوله تعالى: « وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ » ـ إشارة إلى علم اللّه المحيط بكل شىء ، ومن كان هذا علمه فلن يعجزه شىء .. فبالعلم استطاع الإنسان أن يحرك الجماد ، وينطقه ، وبالعلم استطاع أن ينقل الأصوات ، وصور المرئيات من طرف الأرض إلى طرفها الآخر في لحظة عين ، أو خفقة قلب .. وبالعلم يستطيع الإنسان أن يفعل الكثير ، مما تعدّ هذه الأشياء من نوافل علمه ..

فكيف بعلم اللّه الذي وسع كل شى ء ؟ أيعجزه شى ء ؟ إن من يعجز عن أي شىء لا يستحق أن يضاف إليه العلم كله .. إذ لو كان معه العلم كله لما أعجزه شى ء ؟ واللّه سبحانه وتعالى: « بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ » (29: البقرة) ""

وقد قال العلماء: إن الذرّة لا تفنى ، وتقرر نظرية (لافوازيه) المعروفة: أنه لا يوجد شيء من العدم ، والموجود لا ينعدم.

ودليل ثان هو: « الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نارًا فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ » . أي وهو الذي بدأ خلق هذا الشجر من ماء ، حتى صار خضرا نضرا ذا ثمر يانع ، ثم أعاده إلى أن صار حطبا يابسا توقد به النار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت