فهرس الكتاب

الصفحة 214 من 229

، ومن قدر على ذلك ، فهو قادر على ما يريد ، لا يمنعه شيء ، فهذا التحوّل والتقلّب من عنصر الرطوبة إلى عنصر الحرارة ، يدل على إمكان إعادة الرطوبة إلى ما كان يابسا باليا. والمشاهد أن شجر السّنط يوقد به النار وهو أخضر.

وقيل: المراد بذلك شجر المرخ والعفار ينبت في أرض الحجاز ، فيأتي من أراد قدح نار ، وليس معه زناد ، فيأخذ عودين أخضرين منهما ، ويقدح أحدهما بالآخر ، فتتولد النار من بينهما ، كالزناد تماما. ومثل ذلك احتكاك السّحب المولّد لشرارة البرق.

"هذه بعض آيات من علم اللّه .. إنه سبحانه خلق الشجر ، وقد امتلأ كيانه بالماء يجرى في أصوله ، وفروعه وأوراقه .. ثم جعل من طبيعة هذا الشجر أن يجفّ ، وأن يقبل الاحتراق ، وإذا هو في النار ، قطع من الجمر! فأين هذا الشجر الأخضر ، من هذا الجمر الملتهب ؟"

وكما يخرج اللّه سبحانه النار من الماء ، يخرج سبحانه الميت من الحىّ ، ويخرج الحىّ من الميت ..

هذه صورة من الإبداع في الخلق ، لا تحتاج في وضوحها إلى علم ، وتجربة ، وإنما بحسب الإنسان ـ أي إنسان .. أن يقف قليلا بنظره عندها ، فيرى آيات بينات ، من علم اللّه وقدرته ..""

ودليل ثالث أعجب مما سبق: « أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ ؟ بَلى . وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ » ..وصورة أخرى للدلالة على قدرة اللّه سبحانه .. هى هذه السموات والأرض .. من خلقها ؟ إنه اللّه سبحانه ، بإقرار الكافرين والمشركين أنفسهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت