الصفحة 112 من 157

ومن أجل هذا كان كل من وسم بمجدد الإسلام يهتم أول ما يهتم بتصفية العقيدة، وإخلاص التوحيد. وهكذا كان شأن هؤلاء الجلة من العلماء رحمهم الله تعالى.

المطلب الثاني: موقفه من البدعة والمبتدعة.

البدعة في لسان العرب هي كل شيء أحدث على غير مثال سابق. [1] وفي لسان الشرع:"المراد بالبدعة ما أحدث مما لا أصل له في الشريعة يدل عليه. وأما ما كان له أصل من الشرع يدل عليه فليس ببدعة شرعا، وإن كان بدعة لغة". [2]

فالمبتدع يدخل في الشرع المطهر ما ليس فيه، وأخطر ما في ذلك نسبة عدم الكمال إلى الشريعة بحيث أدعى إحتاجها إلى زيادة الزائدين وإضافة المضيفين.

وتتنوع البدعة من حيث متعلقها إلى ثلاثة أنواع: -

1)البدعة الإعتقادية: مثل بدع الخوارج والروافض والقدرية والمعتزلة وغيرهم.

2)البدعة القولية: كالأذكار المبتدعة التي لم ترد بها السنة.

3)البدعة العملية: وهي ما كانت على خلاف العمل المشروع كالزيادة في هيئات الصلاة، والمخالفة في نسك الحج وغيرها. [3]

أما موقف هؤلاء العلماء الثلاثة من البدع بأنواعها فهو موقف واحد. فقد وقفوا جميعا ضد البدع والمبتدعة حتى صار من أهم سمات دعوتهم تنقية الإسلام من شوائب الإحداث ولوثات الإبتداع. وألف الشيخ عثمان بن فودي عدة كتب في ذلك منها كتاب إحياء السنة وإخماد البدعة , وكتاب بيان البدع الشيطانية التي أحدثها الناس في هذا الزمان وغيرها من الكتب. وأما الشيخ محمد بن عبد الوهاب فرسائله في ذلك أيضا كثيرة. [4] وللشيخ جومي في وعظه وتذكيره وفي دروسه

(1) - أنظر: أبن منظور، لسان العرب الجزء الحادي عشر مادة ب د ع. ط دار الفكر. بيروت، 1375 هـ.

(2) - ابن رجب الحنبلي: جامع العلوم والحكم.

(3) - عائض بن عبد الله القرني: البدعة وأثرها في الدراية والرواية. طبع ونشر دار الطرفين بالطائف بدون تاريخ / ص 73

(4) - راجع مؤلفات الشيخ الامام محمد بن عبد الوهاب، إعداد وتصحيح د. سيد حجاب وآخرين ط. جامعة الإمام محمد بن سعود بالرياض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت