وحلقاته في وسائل الإعلام وغيرها، وكذلك في كتابه"العقيدة الصحيحة"دعوة صريحة إلى نبذ البدع بشتى أنواعها. ولذلك وقف ضده المبتدعة موقف الرجل الواحد، وعادوه عداء وصل إلى حد محاولة اغتياله أكثر من مرة. [1]
ولكن ثمة نقطة تشكل موضع الاختلاف في هذه المسألة. وذلك أن الشيخ عثمان بن فودي قرر في كتبه أن البدعة تنقسم إلى خمسة أقسام حسب الأحكام الشرعية التكليفية. وتبع في ذلك القراقي وشيخه عز الدين بن عبد السلام. [2] وهذه المسألة طنطن فيها كثير من طلبة العلم من أهل السنة في هذه البلاد. وذلك أن تعميم وصف البدع بالضلالة وارد عن النبي صلى الله عليه وسلم فقد قال في الحديث الصحيح"... . وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل بدعة ضلالة". فكيف يسوغ إذن تقسيمها إلى واجب ومندوب ومباح ومكروه ومحظور؟
موقف الشيخ أبي بكر جومي من تقسيم البدع:
أما الشيخ أبو بكر جومي فقسم البدعة إلى قسمين: بدعة في الدين وبدعة في المعاملات. وقال بأن بدع المعاملات تنقسم إلى ثلاثة أقسام؛ واجب ومستحب ومباح. ومثل للواجب منها باستخدام أدوات الحرب الحديثة التي لم يعرف استخدامها في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم. ومثل للمستحب بجمع الناس في صلاة التراويح لأنه لم يكن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم. ومثل للمباح بتناول جميع الأطعمة والأشربة الطيبة ولو لم تكن مما تناوله النبي صلى الله عليه وسلم. ثم قال:"وأما في الدين فلا يجوز بحال من الأحوال أن يبتدع أحد شيئا، وذلك مثل مسائل الإيمان وما يتعلق بالصلاة وما سواه من العبادات". [3]
ويتبين مما سبق أن الشيخ أبا بكر جومي يوافق الذي ذهب إليه الشيخ عثمان بن فودي من وجوب بعض البدع أو استحبابها أو إباحتها، وذلك في الأمور العادية من المعاملات وغيرها، لا في الأمور العبادية. ويسكت الشيخ عن تقسيم ما يتعلق بالعبادات منها إلى محرم ومكروه.
وقد أورد على هذه التقسيمات عدة إيرادات:
(1) - أنظر مثلا ما ذكره في كتابه ... where I stand ص 150 - 153 وص 172
(2) - راجع: إحياء السنة وإخماد البدعة ص
(3) - سبقه إلى هذا التقسيم الإمام الشاطبي في الإعتصام (2/ 73) وإن اختلفا في النتيجة.