أولا: كيف يسوغ تسمية ما يتعلق بعادات الناس ومعاملاتهم بالبدعة مع أن هذه أمور لم يحظر الشارع فيها؟
ثانيا: كيف يتفق وصف شيء من البدعة بالإباحة أو الأستحباب فضلا عن الوجوب مع قول النبي صلى الله عليه وسلم:"فإن كل بدعة ضلالة"؟
ثالثا: الذي تقرر في علم الأصول أن المكروه ما يثاب على تركه ولا يعاقب على فعله. وبناء عليه فإن ما سماه الشارع ضلالة لا يمكن وصفه بأنه مكروه.
والذي يبدو أن هذا الخلاف نشأ من تعريف كل طائفة للبدعة. فإن الفريق الأول لاحظوا المعنى اللغوي للبدعة، فأدخلوا في مسماها كل جديد، فاحتاجوا من أجل ذلك إلى تمييز الخبيث من الطيب بهذا التقسيم. وأما الفريق الآخر فنظروا إلى الإصطلاح الشرعي فأخرجوا من مسمى البدعة كل ما له أصل في الدين. فتطوير الأسلحة مثلا لإقامة الجهاد يدخل في قوله تعالى: {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ... } [1] وفي قوله تعالي: {وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب إن الله لقوي عزيز} [2]
وأما الجمع في صلاة التراويح فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد فعله أياما ثم تركه مخافة أن تفرض على الناس. فلما زالت هذه العلة بوفاته صلى الله عليه وسلم عاد إلى ما كان عليه من المشروعية. [3]
(1) - سورة التوبة: آية
(2) - سورة الحديد: آية
143 -وقد لاحظ ذلك الشيخ عثمان بن فودي - رحمه الله - حيث قال ما نصه:""
"قال المحققون: وإنما قسمها بعضهم لأقسام الشريعة اعتبارا بمطلق الإحداث، ومن حيث اللغة، ومنه قول عمر رضي الله عنه في شأن التراويح"نعمت البدعة هذه"فسماها بدعة من حيث صورة إثباتها، وإلا فهي سنة لفعل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك في ثلاث ليال من رمضان في حياته، وثبتت إقامتها بقوله عليه الصلاة والسلام"وأني خشيت أن تفرض عليكم"فنبه على العلة ليشعر بثبوت الحكم عند ارتفاعها، كما أثبته عمر رضي الله عنه بإجماع من الصحابة في قبوله"إحياء السنة 11 - 12 وللشيخ محمد ناصر الدين الألباني كلام جيد حول المسألة في"أحكام الجنائز"ص 226 تعليق رقم (1) .