وأما تناول الأطعمة الطيبة والأشربة الطيبة ولبس الملابس الحسنة، فإن الله عز وجل أباح لنا الطيبات فقال: {قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة ... } [1]
إذن فالأمثلة التي ذكرها الشيخ جومي يمكن اعتبارها بدعة بالمفهوم اللغوي، وكذلك سائر الأمثلة المضروبة من قبل المؤيدين لهذا التقسيم. وأما من حيث المشروعية فنجدها كلها ذات أصل أصيل في الشرع الحنيف.
وقد سمى الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه الجمع في صلاة التراويح بدعة بالمفهوم المذكور. ولذلك قال الحافظ ابن حجر في تعريف البدعة:"هي كل شيء ليس له مثال تقدم فيشمل لغة ما يحمد ويذم ويختص في عرف الشرع بما يذم، وإن وردت في المحمود فعلى معناها اللغوي". [2]
ومن هنا فإن الخلاف بين أصحاب الرأيين خلاف لفظي يعود إلى اصطلاح كل منهما في مسمى البدعة، ويتفقان جميعا في أنه لا يجوز لأحد أن يزيد شيئا في الدين أو يغيره عن وجهه. هذا من الناحية النظرية. وأما من الناحية العملية فهناك كثير من البدع التي حكم عليها من يرون تقسيم البدعة إلى هذه الأقسام بأنها مباحة أو مكروهة مما يهون على الناس ارتكابها مع خطورتها ودخولها في مسمى البدعة.
ومن أمثلة ذلك: المصافحة بعد الإنتهاء من الصلاة - قالوا: مباحة، وقيل مكروهة، والتلفظ والجهر بالنية - قالوا مكروهة، والزيادة في التسبيح والتحميد والتكبير مكروهة، دعاء بعد الصلاة جماعة - مكروهة كذلك واستحبها بعضهم وكذلك الإحتفال بالمولد النبوي واستحبوه كذالك. وصلوات أول خميس من رجب، وليلة النصف من شعبان، وليلة سبع وعشرين من رجب، ووداع رمضان، وصلاة يوم عاشوراء، وصلاة القبر، وصلاة الوالدين، وصلاة الأسبوع ... وهلم
(1) - سورة الأعراف: آية
(2) - فتح الباري 13/ 253 ط دار الفكر.