جرا [1] . فهذه الصلوات كلها حكموا بأنها بدع مكروهة مع كون الأحاديث الواردة فيها كلها موضوعة.
وثمة أمور أخرى مثل البناء على القبور، والتبرك بالصلاة عليها، والتسمح بها، والقراءة والذكر عليها، ووضع المصاحف عندها للتبرك كذلك، كل هذه لم تتجاوز الكراهة عند من يرى التقسيم. بل استحبها بعضهم مع أنها من أسلمة الكفر والذرائع إليه. نسأل الله العافية. [2]
بينما جعلوا أمورا أخرى كثيرة من باب البدع وهي من المنافع والعادات التي وسع فيها الإسلام مثل بسط الفرش في المساجد، واتخاذ المراوح فيه وإخراج الماء بعد المضمضة بصوت، والمزاح عند الأكل، والأكل بالملاعق، وعدم تجريد الثياب عند النوم، وجمع الناس على العقيقة [3] وأمثال هذه الأشياء مما لا يقصد بها التعبد فكان حقها ألا تعد ابتداعا في الدين.
وهناك محرمات أخرى لا علاقة لها بالبدع لكنها أدرجت فيها مثل تأخير الصلاة إلى خروج وقتها، وعدم تسوية الصفوف، وترك تيمم الجنب الفاقد للماء، وترك سجود السهو لمن سها [4] . فهذه ذنوب ومعاصي أدرجت - بفضل هذا التقسيم في باب الابتداع في الدين.
ولذلك فإن الفرق بين رأي من يرى تقسيم البدعة إلى الأحكام الخمسة ورأى من لا يرى ذلك فرق جوهري من الناحية التطبيقية.
والعلم عند الله تعالي.
المطلب الثالث: موفقه من تأويل صفات الله تعالي
من المعلوم أن مسألة صفات الله تعالي من المسائل التى صارت موضع جدل وخلاف بين المسلمين بعد الثلاثة القرن المفضلة. فبينما كان السلف يمضونها كما جاءت ويؤمنون بها على حقيقتها من دون تكييف لها ولا تمثيل، ومن دون تحريف ولا تعطيل خلف من بعدهم خلف تأثروا بالفلسفة
(2) المرجع السابق: ص 79، 9، 91، و 92، على التوالي
(3) - المرجع نفسه: ص 69، 45، 211، 206، 150 على التوالي
(4) -المرجع نفسه: ص 55، 74، 47، 91، على التوالي