وعلم الكلام فرأوا في إثباتها تشبيها الله بخلقه، فحرفوا بعض معاني صفاته وأولوا ما ورد في ذلك من آيات كتابه وأحاديث نبيه.
ولقد"حفظ عن غير واحد من علماء الإسلام عيب المتكلمين وذم الكلام، ولو لم يذمهم غير الشافعي رحمه الله لكفى، فإنه بالغ في ذمهم وأوضح حالهم وشفى" [1]
والذين ما رسوا علم الكلام أنفسهم لم يكن ليخرجهم من الحيرة والقلق والتناقض والاضطراب. فهذه أبو حامد الغزالي يعترف بذلك القول:"لم يكن الكلام في حقي كافيا ولا لدائي الذى كنت أشكوه شافيا. لم يحصل منه ما يمحو بالكلية ظلمات الحيرة في اختلافات الخلق" [2]
ويقول أيضا:"الإيمان المستفاد من الدليل الكلامي ضعيف جدا مشرف على الزوال بكل شبهة. بل الإيمان الراسخ إيمان العوام الحاصل في قلوبهم في الصبا بتواتر السماع". [3]
ومن أجل ذلك وضف شيخ الإسلام ابن تيمية المتكلمين بأنهم"أوتوا ذكاء وما أوتوا زكاء، وأعطوا فهوما وما أعطوا علوما، وأعطوا سمعا وأبصارا وأفئدة فما أغني عنهم سمعهم ولا أبصارهم ولا أفئدتهم من شئي إذ كانوا يجحدون بآيات الله وحاق بهم ما كانوا به يستهزؤون". [4]
فمنهج المتكلمين في صفات الله تعالي وفي غيرها منهج واهـ لأنه وضع للجدل لا للإقناع، ولذلك فهو لا يصلح للعلماء ولا للعوام"بل هو أعجز عن أن ينقع المتكلمين أنفسهم. إن طرق المتكلمين في البرهنة على العقائد الإسلامية تثير من الشبة أكثر ممل تدعوا إلى الإقناع" [5]
وأما الصحابة والتابعين فقد أنعم الله تعالي عليهم بالإعتصام بالكتاب والسنة والإقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم في الإيمان. ولم يسأل أحد منهم عن صفات الله وأسمائه وهم الذين سألوا عن الأنفال واليتامى والأهلة والخمر والميسر والمحيض وسألوا عن العفو وعن الشهر الحرام
(1) عبد الرحمن لوكيل: الصفات الإلهية بين السلف والخلف، ص 14 نقلا عن ابن عساكر في تبيين كذب المفتري ص 333.
(2) المصدر السابق ص 15 نقلا عن المنقذ من الضلال ص 60
(3) المصدر السابق ص 15 تنقلا عن الحواهر الغوالي ص 99.
(4) مجموعة تفسير شيخ الإسلام ابن تيمية ص 360
(5) مقدمة الدكتور قاسم لكتاب مناهج الأدلة.