الصفحة 118 من 157

قتال فيه وغيرها من الأمور التى لا تدنو مرتبة العلم بها من مرتبة العلم بالله عز وجل ومعرفته بأسمائه وصفاته. فليس العلم بأمر المحيض أجل مكانة عند هؤلاء الأبرار من العلم بصفات الله تعالي العلية ولكنها وقفوا عند معاني هذه الصفات وفهموا منها ما يفهمه كل عربي من ظاهرها. ولم يحدوا منها ما يعارض عقولهم لأنهم كانوا على الفطرة السلمية.

وهذه طريقة الشيخ محمد بن عبد الوهاب فإنه يثبت الصفات كما جاء وغيرها على حقيقتها من دون إنكار لها ولا تأويل بل هو يعتبر إنكارها ضربا من الكفر بما أنزل الله، وهذا طبعا من حيث العموم والنظر إلى ما تؤول إليه لا من حيث النظر إلى مقاصد المنكرين الذين أرادوا تنزيه الله فوقعوا في التعطيل.

يقول الشيخ ابن عبد الوهاب:"فمن أنكر الصفات فهو معطل والمعطل شر من المشرك. ولهذا كان السلف يسمون التصانيف في إثبات الصفات كتب التوحيد وختم البخاري صحيحه بذلك قال: كتاب التوحيد ثم ذكر الصفات بابا بابا. فنكتة المسألة أن المكلمين يقولون: التوحيد لا يتم إلا بإنكار الصفات فقال أهل السنة: لا يتم التوحيد إلا بإثبات الصفات، وتوحيدكم هو التعطيل، ولهذا آل القول ببعضهم إلى إنكار الرب تبارك وتعالي". [1]

وقال في موضع آخر:"ومن المعلوم لدى المسلمين أن الله تعالي أعلم بنفسه من غيره فإذا سمى نفسه ووصفها فذلك هو الفصل في المسألة، وكذلك رسول الله محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم أعلم بالله الذي أرسله من غيره فيصار إلى ما بينه من أسماء الله وصفاته ولا يعدل عنه، هذا مع شهادة العقل الصريح بما ثبت بالنقل الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن العقل هو الموافق لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا هو الميزان مع الكتاب" [2]

أما عن الشيخ أبى بكر فالذى يطالع كتابه"ترجمة معاني القرآن الكريم إلى لغة الهوسا"يخرج بنتيجه غير النتيجة التى يخرج بها المطالع في تفسيره"رد الأذهان إلى معاني القرآن". فهو في الكتاب الأول جري على ترجمة ما يتعلق بصفات الله تعالي على مقتض ظاهرها فيترجمها بما يقابلها في لغة

(1) الدرر السنة 21/ 70.

(2) المرجع السابق 2/ 8

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت