الصفحة 132 من 157

وأما أن الدين قد كمل فذلك صحيح لا يزيد فيه عيسى بعد نزوله شيئا. ومثله حديث"لا نبي بعدي"فإنه لا يأتي بعده صلى الله عليه وسلم نبي جديد ولا كتاب جديد. فاين نزول من لم يمت من الأنبياء وهو عيسى عليه السلام؟.

هذا، وقد عوتب الشيخ أبو بكر جومي كثيرا من أجل هذا القل وقامت عليه الدنيا وما قعدت حتى كفره في ذلك من كفره من الناس. وعندي أن ذلك ليس من الإنصاف في شيئ، بل هو أخطأ كما يخطي غيره. وكل أحد يؤخذ عنه ويترك فكان ماذا؟!.

وإني الأتمثل فيه بقول الحافظ ابن قيم الجوزية:"ولولا أن الحق لله ورسوله وأن كل ما عدا الله ورسوله فمأخوذ من قوله ومتروك، وهو عرضة الوهم والخطأ، لما اعترضنا على من لا نلحق غبارهم ولا نجزي معهم في مضمارهم ونزاهم فوقنا في مقامات الإيمان ومنازل السائرين كالنجوم الداري. ومن كان عنده علم فيلرشدنا إليه، ومن رأى في كلامنا زيغا أو نقصا أو خطأ فليهد إلينا الصواب نشكر له سعيه ونقابله بالقبول والإذعان والانقياد والتسليم. والله أعلم. وهو الموفق". [1]

وقد علق على هذا القول فضيلة الشيح بكر أبو زيد فقال:".... على أن إجلال أئمة العلم والدين في التقديم والحديث لم يمنع التعقيب والتصحيح إذ قبله القصد للجميع: الوصل إلى الحق" [2]

والله الهادي إلى سواء السبيل.

(1) مدارج السالكين 2/ 137

(2) التأصيل لأصول التخريج وقواعد الجرح والتعديل ط. دار العاصمة، الأوئى، الريتض العودية، ص 28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت