جواب مخالفيه عن أدلته:
يري الفريق الآخر أن الأدلة التي استدل بها الشيخ على إنكار نزول عيسى عليه السلام لا تنهض لمعارضة ما أجمعت عليه الأمة من التصديق بذلك الأمرين:
أما أولا: فلأن الأحاديث الواردة فيها متواترة قطيعة لا يشك في ذلك من طالعها. وقد ذكر المحدث الكبير محمد أنور شاه الكشميري خمسة وسبعين حديثا منها في كتابه"التصريح بما تواتر في نزول المسيح". واستدرك عليه المحقق عبد الفتاح أبو غدة عشرة أحاديث أخري غالبها من الصحاح والحسان. منها ما في الصحيحين: البخاري ومسلم.
وأما الأمر الآخر: فهو أن لآيات التي استدل بها الشيخ لا تنفي نزول عيسى عليه السلام. فقوله تعالي: {إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم .... } لا يقتضى المثيلة المطلقة. فعيسى مولود من أم بغير أب، وآدم مخلوق من غير أب ولا أم. ولا شك أنه ينزل ز يموت فيصير كآدم وغيره في ذلك.
وأما قوله تعالي: {والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت .... } فجوابه كما سبق أن يوم يموت عيسى آت بلا ريب.
وأما بشارته بالرسول الله صلى الله عليه وسلم بعده فهذا حق قد جاء بعده. ولا مانع من أن يموت قبله حالة رفع الأول إلى السماء.
وأما أمر الله تعالي نبيه بالاقتداء بالأنبياء قبله فهو حق كذلك. وقد أقتدى بهم في التبليغ وفي الصبر على المكروه وسار على هديهم في التوحيد. وأخبر أن عيسى مرفوع، وانه سينزل آخر الزمان. ولا يلزم أن يذكر في لآية أن عيسى أيضا بتقدي بمحمد صلى الله عليه وسلم بل يكفى في ذلك إخباره إيانا بذلك في الأحاديث.
وأما القول الله تعالي: {وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد} فليس عيسى بخالد. بل هو سينزل ويموت كسائر الناس.
وأما ذكره في عداد الأنبياء الذين ماتوا، فليست الآيات في سياق ذكر الموت وإنما هي في بيان الوحي والنبوة والتوحيد.