الصفحة 32 من 157

ومن أشهر علماء محمود هذا الأستاذ أحمد سادو ذلك الفقيه المشهور في قرية غندو وكذلك الشيخ ثالث الذي كان إماما لجامع قرية جيغا وغيرهما كثير. [1]

المطلب الثاني: ولادته ونشأته.

ولد الشيخ أبو بكر جومي في اليوم الخامس والعشرين من رمضان، وهو آخر جمعة من هذا الشهر الكريم، سنة 1344هـ الموافق 7 نوفمبر 1924م [2] . ونشأ في حجر والديه، وكان أبوه يتعهده ويربيه تربية خاصة ويصحبه معه في كل حالاته تقريبا. وكان يمنح له حرية السؤال والاستفسار، بل ويستشيره في بعض الأمور مما جعل في نفسه الثقة والاعتزاز والترفع عن سفاسف الأمور، وهيأ له فرصة الاستفادة من علوم والده وآدابه وتجاربه المتنوعة النافعة.

وكانت جدته آمنة تلقبه بـ"غَيّا"ومعناه - بلغة الهوسا -"المداعب"، وذلك لكثرة نشاطه ومداعبته وحبه للتحاور والنقاش مع الآخرين. وقد اشتهر بهذا اللقب حتى صار لا يعرف بسواه، ولا ينادى بغيره إلا في الأمور الرسمية، ولم يختف هذا اللقب إلا عندما دخل في المدرسة الابتدائية.

وفطمته جدته هذه فبقي عندها مدة من الزمن، وعاش بين أخويه وست من أخواته يتمتع بشفقة جدته، وحنان والديه، وعطف إخوته، وحب عشيرته، حتى أرسله والده إلى دوغن داجي للدراسة في المدرسة الابتدائية، وذلك بالرغم من معارضة كثير من أقربائه وتلاميذه الذين يتوسمون في ولده هذا الصلاح والتقى، ويرجون أن يكون وارث علم أبيه وأجداده على المنهج التقليدي، ويخافون على مستقبله إذا هو درس في مدرسة تحت رعاية المستعمرين. ولكن أباه كان أبعد نظرا وأصوب تفكيرا من هؤلاء، فكان يرى أنه لا بد من الجمع بين التعليم العربي والإنجليزي لكي ينال الإنسان الثقافة العصرية، ويتبوأ المنزلة التي يمكن من خلالها أن ينصر ملة الإسلام، كما تحقق ذلك في ولده هذا بتوفيق الله تعالى.

(1) - أيضا: ص 4

ص 1 - where I stand. ص 5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت