ذلك أنه قد شن الهجوم على معتقداتهم وبدعهم بل مارس في حقهم التكفير العام [1] بموجب كثير من طقوسهم وعقائدهم.
ولكن الشيخ مع ذلك كان يحترم شخصياتهم وييدي وجهة نظره مبرهنا بالأدلة من الكتاب والسنة ولا يشتغل بذكر الأسماء أو الغمز والهمز، كما لم يكن يكيد لهم بشيء من السوء.
وليت خصوم الشيخ وقفوا منه مثل موقفه منهم فإنهم ما فتئوا يسبونه على المنابر، وعلى رؤوس الأشهاد واتهموه بكل ما هو منه بريء، بل لقد سعى بعضهم لاغتياله أكثر من مرة، حتى إنهم أرسلوا شخصين يتابعانه إلى بلد الله الحرام لكي يغتالوه هناك، ولم ينج من تلك المؤامرة الماكرة إلا بتدبير من الله تعالى. [2] أما هنا في نيجيريا فالمحاولات في اغتياله لم تنقض حتى توفاه الله تعالى سالما من مكرهم عام 1992م.
المبحث الثالث:
منزلة الشيخ جومي ومكانته بين العلماء.
وفيه خمسة مطالب:
المطلب الأول: ثناء العلماء عليه.
لقد لقي الشيخ أبو بكر جومي ثناء عطرا من عديد من العلماء المحبين له والمؤيدين لتوجهه السليم نحو إعادة الناس إلى سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم. ولقد تتابعت كلمات الثناء عليه في حياته واستفاضت بعد وفاته حتى مدحه وأثنى على أخلاقه من الصبر والحلم والكرم عدد ممن عرفوا بالبغض له والكراهية لدعوته.
وممن أثنى عليه رفيقه المرحوم الأستاذ الخضر بنجي في عديد من المواقف من ذلك ما سطره في تقديمه كتاب الحاج صالح كبو عن أعمال الشيخ أبي بكر جومي. قال الشيخ خضر بنجي:
(1) - الفرق بين التكفير العام والتكفير الخاص أن الأول ليس فيه حكم على معين بالخروج من الإسلام، لأن الإنسان قد يعتقد ما هو كفر أو يعمل بشيء من الكفر كذلك ويكون هناك ما يمنع من القطع بخروجه من الإسلام كالعذر بالجهل أو الخطأ في الإجتهاد أو غير ذلك. وأما التكفير الخاص فهو تكفير المعين والقطع بخروجه من الإسلام.
(2) - أنظر تفاصيل القصة كاملة في Where I stand ص 150 - 151