الصفحة 69 من 157

تأسست محكمة الاستئناف للشريعة الإسلامية في كادونا في أواخر شهر يوليو سنة 1960م، وذلك قبل استقلال البلاد من الحكم البريطاني بشهرين فقط. [1] تأسست هذه المحكمة فكان أول رئيس القضاء فيها الشيخ عوض السوداني بنيابة الشيخ أبي بكر محمود جومي الذي أصبح رئيس القضاء فيها بعد سنتين حينما تقاعد الشيخ عوض ليرجع إلى وطنه بعد سنين طوال قضاها في التدريس والعمل القضائي [2] . وقد مارس الشيخ أبو بكر جومي نشاطه في هذه المحكمة وبهذا المنصب إلى أن ألزمته حكومة الجنرال محمد بخاري بالتقاعد سنة 1985م نظرا لمعارضته لتلك الحكومة في بعض الشئون القضائية التي يرى أنها تتعارض مع الشريعة الإسلامية. [3]

وبحكم هذا المنصب الذي تولاه الشيخ جومي وهو منصب رئيس القضاء الشرعي أو قاضي القضاة - كما يقولون - كانت ترفع إليه شكاوى ودعاوى ضد المحاكم الأهلية من شتى أنحاء البلاد، فكان حكمه هو الحكم النهائي بالنسبة لتلك الشكاوى. ولقد صادف ذلك أيام انحطاط القضاء حيث كان كثير من القضاة يقضون بحسب أهوائهم ولمصالحهم ورغباتهم. وكان الزعماء التقليديون يستعملون القضاة لتغطية ظلمهم والستر على سوءاتهم. وكان بعض زعماء الأحزاب السياسية كذلك يستخدمون مناصبهم ليزجوا بمخالفيهم في السجون أو يأمروا باعتقال من يؤيد الحزب الآخر بدعاوى فارغة عن الدليل. فشهر الشيخ أبو بكر جومي سلاح العدل في وجوههم جميعا ولم يخف في ذلك لومة لائم.

ومن أمثلة هذه القضايا قضية إحدى الفتيات التي توفي أبوها في إحدى مدن الشمال، فحاز أمير المدينة كل ميراثها بما في ذلك سكن هذا الرجل المتوفى عنه. ولما رفعت هذه المسكينة شكواها بذلك زعموا أن أباها كان عبدا لأمير المدينة وأنه ورثه من جده الأمير السابق، فاشتكت الفتاة المسكينة إلى محكمة الاستئناف واستطاعت بذلك أن تسترد حقها كمالا موفوار. [4]

(2) - المصدر السابق ص 81 - 82

(3) - نفسه ص 207 - 208

(4) - المصدر السابق: ص 83 - 84

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت