وحدث في مدينة أخرى أن رجلا غادر قريته لطلب العلم مع أسرته - كما هي العادة حينذاك - فعاد إلى القرية ليجد الحاكم قد أخذ بيته وحديقته بحجة أنه لم يوكل فيها أحدا. وفقد حقه في محكمتين اشتكى إليهما وذلك لعلاقتهما بالحاكم المغتصب حتى استطاعت محكمة الاستئناف برئاسة الشيخ جومي أن ترد إليه حقوقه كاملة بعد التحقيق في القضية. [1]
وكانت بعض المحاكم تحكم بمقتضى العادات الموروثة منذ العصور القديمة قبل مجيء الإسلام، فكانت أحكام محكمة الاستئناف تعين على كشف أحكام الإسلام في بعض المجتمعات التي أَلفت تلك العادات المخالفة للإسلام. فمثلا قبيلة إغبرا اعتادت رفض أي دعوى ضد أحد الزوجين إذا كانت الدعاوى بعد الفراق. فحصل مرة أن رجلا طلق امرأته حتى تزوجت بآخر فأنجبت بعد ستة أشهر من فراق زوجها الأول. فرفضت المحكمة هناك أن تسمع شكوى هذا الرجل الذي يرى أن المولود له لأنه لم يمض على فراقه للمرأة إلا ستة أشهر، ولقد حقق الشيخ جومي هذه القضية وتبين أن المرأة لم تعتد فيتبين الحمل، ولذلك أبطل نكاحها الثاني ثم حكم للزوج الأول بالولد مما أثار انتباه القبيلة كلها للحكم الإسلامي الصحيح الذي يخالف عاداتهم القديمة المألوفة. [2]
وشبيه بهذه العادة ما تعارفت عليه قبيلة من قبائل نيجيريا من أن غير الزوج له الحق في دعوى الولد، ويمكن أن يتمتع بهذا الحق إذا اعترفت المرأة بأنه زنى بها فتؤخذ منه غرامة مالية لانتهاك حرمة الزواج ويمنح حق الأبوة للمولود. وفي هذا من الظلم والتساهل بحرمة الزواج والتهوين من شأن الزنا ما لا يحتاج إلى تعليق. ... وكان في بعض الأحايين يكون الحاكم هو أحد أطراف القضية أو بتعبير آخر هو الخصم فيها وهو الحكم، فكان الشيخ جومي يعيد هذه الأمور إلى نصابها مما جعل القضاة والحكام يحتاطون في لأقضيتهم، وازداد الوعي العام بالنسبة لحقوق الناس في الإسلام وانكشف الغطاء عن كثير من الظلم والاستضعاف الذين كان يعيشهما المجتمع حينذاك.
(1) - المصدر السابق: ص 84