الصفحة 72 من 157

المبحث الثاني:

أساليبه الدعوية.

وفيه خمسة مطالب.

المطلب الأول: الوعظ والتدريس.

لم يكن الشيخ أبو بكر جومي يتكسب فقط من مهنة التدريس كما هو فعل الكثيرين من المدرسين، ولكن كان يتخذ التدريس مهمة من المهام الرئيسة المنوطة بالعلماء ومسئولية من المسئوليات العظام المحمولة على عواتق المصلحين والمجددين. فإنه كان يستمد حيويته ونشاطه من التدريس، ويشغل أكثر أوقاته في ذلك.

وقد بدأ بتدريس زملائه وهو في المرحلة الأولى من المدرسة الأولية [1] واستمر كذلك في سائر مراحله إلى أن اشتغل بالتدريس الرسمي في مرو عام 1949 م [2] . وعرف أبو بكر جومي بجمع الطلاب في بيته لتدريسهم الكتب المختلفة لكن أول وعظ قام به هو درسه في تفسير القرآن الكريم في سكتو عام 1947م [3] .

ولما كان للشيخ أبي بكر جومي أسلوب خاص في شرح المسائل وحل المعضلات ورد المشكلات إلى المحكمات كان لدروسه أعظم الأثر في نفوس السامعين. وازداد عدد الحاضرين لها بحيث لم يعد لمجالسه منافس أو مثيل. واختار لهذا التدريس أحسن الكتب التي تعطى العلم الصحيح النافع كما اختار لها أيضا أنسب الأماكن وهي المساجد، فكان تدريسه حتى في بيته يكون في المسجد حيث السكينة النازلة والوقار، وبذلك أحيا رسالة المسجد التي كان الرسول صلى الله عليه وسلم أول من أرشد الناس إليها.

أما تلاميذه الذين تعلموا على يديه فهم عدد لا يحصون كما سبق بيان ذلك في الفصل السابق. ولكن كان يعتني بالخاصة من تلاميذه ويتعهدهم بالرعاية ويسألهم عما يتبين به فهمهم للأمور. وكان يرسل عددا منهم للدعوة في القرى والأرياف بخاصة القرى التي تنتشر فيها الوثنية

(2) - المصدر السابق ص 42

(3) - المصدر السابق ص 38

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت