المطلب الثاني:
الكتابة والتأليف
قد سبق أن ذكرنا عدة مؤلفات الشيخ وما طبع منها وما لم يطبع فتبين من ذلك المبحث أن من الأساليب التي انتهجها الشيخ أبو بكر جومي في دعوته الكتابة والتأليف. وتدل مؤلفاته على بعد نظره وعمق دراسته وغزارة علمه رحمه الله، وكان لها آثار واضحة على مسار الدعوة والتعليم في دولة نيجيريا على وجه الخصوص، كما كان لمقالاته المتتابعة في صحيفة"جسكيا تاف كوابو"منذ سنة 1966م كان لها تأثير طيب في توعية المسلمين وتعليمهم أمور الدين.
وسأقتصر في هذا المطلب على مثال واحد يوضح كيف كان تأثير كتاباته على مسار الدعوة والتعليم. وهذا المثال هو:
كتابه"العقيدة الصحيحة بموافقة الشريعة"
كتب المؤلف كتابه هذا استجابة لرغبة أحد العلماء في التعرف على اعتقاد الشيخ في الطرق الصوفية، وكانت هذه هي أول تجربة للشيخ في جمع الأفكار وتنسيقها مع ترتيبها ترتيبا موضوعيا. فجمع الشيخ بعض النقولات من كتب التصوف مشيرا إلى ما فيها من شطحات مع الرد الوافر على ما يخالف الكتاب والسنة منها.
وحيث أن هذا الكتاب كتب جوابا لأحد العلماء فإنه لم يراع فيه أسلوب مخاطبة الجماهير لأنه لم يقصد به مؤلفه أن يطبع، وذلك عندما اطلع عليه الأستاذ شيهو جلادنشي - سفير نيجيريا لدى المملكة العربية السعودية بعد ذلك - ثم اطلع عليه الحاج سعيد البار - صاحب المطبعة اللبنانية- فحرص على طبعه ونشره في البلاد العربية والإسلامية. ولما تم له ما أراد أرسل خمسمائة نسخة إلى الشيخ أبي بكر فوزعت على العلماء وبعض طلبة العلم في نيجيريا. [1]
هذا، وقد فوجئ الشيخ أبو بكر جومي باتخاذ بعض الوعاظ لهذا الكتاب تكأة للرد على الطرق الصوفية في وعظهم والاستشهاد به على ما يقولون. وقد أثيرت ضجة كبيرة حين قام أحد مدرسي الابتدائية في جامع السلطان محمد بلو وأعلن للناس ما في هذا الكتاب مع الشرح والتأييد لما