الصفحة 75 من 157

ورد فيه، فهوجم من قبل آباء التلاميذ بحيث اضطر إلى الاستقالة من التدريس وسلك في الجيش فصار إماما يخطب بكتاب العقيدة الصحيحة، وأنتج ذلك تحويله من مدينة كونتغورا إلى مدينة جوس، ثم عزل من وظيفة الجيش بالكلية فاستقر هناك في جوس يواصل مشروعه في تعليم الناس هذا الكتاب.

وهذا الصنيع من المدرس المشار إليه قد أبطل خطه الشيخ أبي بكر جومي في توجيه دعوته إلى مشايخ الطرق أولا عن طريق الوسائل المختلفة ومن ثم دعوة الأتباع إذا لم يقنع المشايخ. فأصبح الشيخ جومي ملزما - على حد تعبيره- بمواجهة الفريقين معا فريق المشايخ وفريق الأتباع، ومضطرا للتركيز على مسألة الطرق، وتوسيع الشرح فيها عن طريق دروسه اليومية. واشتدت بعد ذلك المعارك الكلامية بين الشيخ وأتباعه من جانب وبين مشايخ الطرق ومريديهم من الجانب الآخر. [1]

ونفدت نسخ الكتاب فأصبح مشايخ الطرق يتتبعون بقاياها في الأسواق لكي يحرقوها بالنار خوفا من استمرار ذيوعها وانتشارها. وتدخل بعض الأمراء لتخفيف حدة هذا النزاع لكن فشلت المحاولات.

وبعد ثلاث سنوات من تاريخ نشر الكتاب بلغ وعي الناس لما فيه كل مبلغ وبلغ النقاش حول مسألة التصوف ومفاسد الطرق كل منزل فسعى بعضهم لمحاولة اغتياله التي أشرنا إليها في غضون هذا البحث.

هذا، ويعد كتاب"العقيدة الصحيحة بموافقة الشريعة"من أكبر الدواعي على ظهور جماعة إزالة البدعة وإقامة السنة، الجماعة التي حملت لواء السنة في نيجيريا وكسرت رؤوس أهل البدع وصارت من أكبر الجماعات الإسلامية التي عرفت في هذا القرن في إفريقيا الغربية. [2]

المطلب الثالث: القدوة الحسنة.

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلم الناس بالقدوة الحسنة وفي ذلك قول الله تعالى: لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله

(2) - انظر التفصيل عن هذه الجماعة في ص ... من هذا البحث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت