وقد حصل للشيخ بعض الأحاديث الضعيفة والمنكرة والموضوعة التي أطلقها بدون تخريج، فانظر مثلا حديثين أوردهما عند تفسير قول الله تعالي: { ومن دخله كان آمنا} [1] قال: وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم: (الحجون والبقيع يؤخذ بأطرافهما وينثران في الجنة) [2] وهما مقبرتا مكة والمدينة.
وعنه عليه السلام:"من صبر حر على حرمكة ساعة من نهار تباعدت عنه جهنم مسيرة مائتى عام". [3]
وهذان الحديثان كلاهما ضعيف جدا لا يصلح للإعتبار به فكيف إيراده في تفسير كتاب الله تعالي؟ فأمثال هذه الأحديث لو نزه الشيخ كتبه منها لكان أفضل فإن الأحاديث المكذوبة على الرسول صلى الله عليه وسلم مما شأن الإسلام وحان بالمسلمين عن جادة الطريق وهي ما أسباب نشوء البدع المضلة في الدين. ولكن يظهر للباحث أن عذر الشيخ في ذلك هو كثرة أسغاله التى تنصب كلها في خدمة الإسلام والدعوة إليه مع أن الصحوة الحديثة لم تكن تعتني بجانب الأحاديث وتصحيحها الزيغ والزلل ويهدينا إلى صراط المستقيم.
خامسا: إيراد الأحاديث بصيغة الجزم وصيغة التمريض بلا تمييز:
(1) سورة النساء آية 101، انظر رد الأذهان 1/ 79.
(2) أورده ملا علي القاري في (الأسرار المرفورعة في الأحاديث الموضوعة) رقم 169 وفي (المصنوع في معرفة الحديث الموضوع) رقم 108
وخلاصة القولي في هذا الحديث أنه: لا أصل له. وإنما صح الأهل البقيع دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لهم بأمر جبريل. انظر صحيح مسلم رقم 974. وهناك أحديث أخري في فضل البقيع ومقبرة بني سلمة بالمدينة وهي كلها ضعيفة لا تقوم بها حجة. انظرها مستوفاة مع تخريجها في كتاب"الأحاديث الورادة في فضائل المدينة جمعا ودراسة"للدكتور صالح بن سعد الرفاعي، ط. الجامعة الإسلامية الأولي 1413 هـ - 1992م ص 596 - 616.
(3) ذكره العجلوني في كشف الخفاء رقم 2521، والسخاوي في المقاصد الحسنة رقم 1138 عن الأرزقي في تاريخ مكة الذى أورده