فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 273

ولم ترد في الاستعمال القرآني إلا الكلمة الأولى وهي: (المُزن) بمعنى: السَّحاب، في حين زاد الراغب صفة أخرى للمزن وهي: (الإضاءة) مُبينًا أنَّ: (( المُزن: السَّحاب المُضيء ) ) [1] ، بالنظر للونه الأبيض.

وفي القرآن الكريم وردت مادة (مَزَنَ) مرة واحدة [2] فقط، دالة على السَّحاب، بصيغة الجمع الاسمية (مُزْن) التي واحدتها: (مُزنة) [3] ، وذلك في قوله تعالى من سورة الواقعة: {أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ * أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ} [4] . فيلحظ أنّها وردت في سياق استفهامي، والمراد به التصديق، فيسأل الله تعالى عباده عن نعمته عليهم ورحمته بهم بإنزاله المطر من السحاب ليشربوه وينتفعوا به [5] ، تنبيهًا لهم عليه، وإشارة للإقرار به، فالمُزن هو: السَّحاب الأبيض -كما تقدم- وماؤه أعذب ماء [6] .

وفي ضوء هذا البيان لدلالات تلك الألفاظ، يلحظ فيه الترابط الدلالي بين (السَّحاب) و (العارض) و (الغمام) و (المُزن) ، بعلاقة التناظر الدلالي، إذ أنّ تلك الألفاظ تدل جميعها على: السَّحاب [7] ، فضلًا عن اجتماعها في ماهية التكوين، إذ تتكون من بخار الماء المتصاعد، ذي اللون الأبيض، حيث تتكاثف أجزاؤه، فتُصبح سُحُبًا تنشأ الأمطار منها، نعمة للعباد ورحمة لهم من ربهم الكريم.

أمّا الاختلاف بين تلك الألفاظ، فيمكن معرفته من دلالات تلك الألفاظ في اللغة، فسبب تسمية بخار الماء المُتطاير في السماء (سحابًا) مثلًا؛ لانسحابه

(1) المفردات/ 708 - 709 (مزن) .

(2) المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم/ 840 (مزن) .

(3) مجاز القرآن، أبو عبيدة 2/ 252، معاني القرآن وإعرابه، الزجاج 5/ 114، معترك الأقران 2/ 527.

(4) الواقعة/ 68 - 69.

(5) التبيان 27/ 506، تفسير ابن كثير 4/ 297.

(6) الكشاف 4/ 466.

(7) غريب القرآن، السجستاني/ 148 و194، البيان في شرح غريب القرآن 1/ 17 و3/ 18، تحفة الأريب بما في القرآن من غريب/ 190 (عرض) و198 (غم) و249 (مزن) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت