فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 273

وفي قوله تعالى: {وَظَلَّلْنَا عَلَيْهِمُ الْغَمَمَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى} [1] يلحظ أنّ ضمائر الغيبة راجعة إلى قوم موسى -عليه السلام- وهم بنو إسرائيل، وقد قُصِد بها توبيخهم؛ إذ المراد بها: أنّه سبحانه قد أنعم عليهم بالغمام ظليلًا يسترهم من الشمس في التيه [2] ، ومع ذلك لم يُوفوا شُكره حقه.

وفي الموضع الأخير من سورة الفرقان [3] ، قال تعالى: {وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنْزِيلًا} إذ ورد الغمام هنا في سياق إخباري عن أهوال يوم القيامة، فهو الذي تشقق به السماء [4] . وقد اختلف المفسرون في نوع الباء في قوله: (بالغمام) ، ففيها أقوال عدة:

الأول: إنّها (باء الحال) ، أي: مُتغيمة.

والثاني: إنّها (باء السببية) ، أي: بسبب طلوع الغمام [5] .

والثالث: إنّها (للمُلابسة) ، أي: تشَّقَّق ملابسه لغمام يظهر حينئذٍ [6] .

أما (المُزن) فهو من مادة (مَزَنَ) ، ويُراد به: السَّحاب الأبيض ذو الماء، مفرده (مُزْنة) ، ويُصغَّر على (مُزَيْنَة) [7] ، وتقول العرب في المطرة: مُزْنَة [8] .

ويذكر ابن فارس [9] أنّ لمادة (مَزَنَ) في اللغة ثلاث صيغ (( الأولى: المُزن(السَّحاب) ، والثانية: المازِن (بيض النمل) ، والثالثة: مَزَنَ قِرْبَتَهُ: ملأها )). واحتمل بعد ذلك أن يكون (المُزن) أصل الاشتقاق لغيره فقال: (( لعلَّ المُزن هو الأصل في الباب وما سواه فمفرَّعٌ عليه ) ).

(1) الأعراف/ 160.

(2) التبيان 19/ 8، الكشاف 2/ 169، التحرير والتنوير 9/ 144.

(3) الفرقان/ 25.

(4) الكشاف 3/ 275، البحر المحيط 6/ 494.

(5) البحر المحيط 6/ 494، التحرير والتنوير 119/ 10.

(6) التحرير والتنوير 19/ 10.

(7) الصحاح 6/ 2203 (مزن) ، مقاييس اللغة 5/ 318 (مزن) ، لسان العرب 17/ 293 (مزن) .

(8) مختار الصحاح/ 623 (مزن) ، لسان العرب 17/ 293 (مزن) .

(9) مقاييس اللغة 5/ 318 (مزن) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت