فهرس الكتاب
اصطلاحيًا (( ليشمل كل أنواع التناقُض، والتضاد، بل والاختلاف أيضًا ) ) [1] . والتقابل الدلالي في اللغة نوعان:
الأول: لفظي، وهو تقابل لفظ للفظٍ آخر مُضادًا له أو نقيضًا أو مُخالفًا، (كالموت والحياة) ، و (الظُلمة والنور) ، و (الضعف والقوة) ، وهو التقابل الأصلي.
الثاني: معنوي، وهو مقابلةُ معنىً بآخر، يحمل ضد أو نقيض أو خلاف المعنى الأول. وأمّا اعتبارهما مُتقابلين فلما بينهما من مُقارنة ومواشجة بالخلاف أو الضد. وقد مثّل الزمخشري [2] لهذا النوع في تفسير قوله تعالى: {قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ} [3] ، فقال: (( فإن قُلت أين التقابل بين قوله: {فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي} وقوله: {فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي} وإنما كان يستقيم أن يُقال: فإنَّما أضلُّ على نفسي وإنْ اهتديت فإنّما اهتدي لها، كقوله تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا} [4] ، وقوله: {فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا} [5] ؟ قلت: هما متقابلان من جهة المعنى؛ لأنَّ النفس كل ما عليها فهو بها، أعني: كل ما هو وبالٌ عليها وضارٌّ بها فهو بها وبسببها؛ لأنَّها الأمّارة بالسوء، وما لها مما ينفعها، فبهداية ربِّها وتوفيقه وهذا حكمٌ عامٌ لكل مُكلّف ) ). فهو إذن طريقة من طُرق التصوير والتلحين في التعبير القرآني [6] .
وقد عدَّ أستاذي الدكتور كاصد الزيدي [7] (التقابل الدلالي) مظهرًا آخر من مظاهر التناسق الأسلوبي في القرآن الكريم.
(1) التقابل الدلالي في القرآن الكريم (رسالة ماجستير) ، منال صلاح الدين /1، كلية الآداب-جامعة الموصل-1994.
(2) الكشاف 3/ 294 - 295.
(3) سبأ /50.
(4) فصلت /46.
(5) يونس /108، ومثلها في الإسراء /15.
(6) التصوير الفني / 82.
(7) الطبيعة في القرآن الكريم / 468.