فهرس الكتاب
ففي ضوء ما تقدم، يمكن تعريف التقابل: بأن يكون اللفظ مُغايرًا للفظٍ آخر لا مماثلًا ولا مُناظرًا، بل يكون ضدًَّا، أو نقيضًا، أو مُخالفًا لذلك اللفظ. وعلى هذا الأساس يُقسم التقابل الدلالي على ثلاثة أقسام رئيسة هي:
أولًا: التقابل بالضدّ: وهو ضربٌ من التناقض المعنوي بين لفظين، أو تركيبين، أو جملتين، أو مشهدين، أو صورتين. يقول الخليل [1] في بيان مفهومه: (( الضِّدُ: كل شيءٍ ضاد شيئًا ليغلبه، والسَّواد ضدُّ البياض، والموت ضدّ الحياة، والّليل ضدُّ النَّهار، إذا جاء هذا ذهب ذاك، ويُجمع على الأضداد ) ).
وحدَّه أبو الطيب اللغوي [2] بقوله: (( ضدُّ كل شيءٍ ما نافاه، نحو: البياض والسَّواد، والسَّخاء والبُخل، والشجاعة والجُبن ) ).
وقد عّبر أصحاب المعجمات عن التقابل بالضِدّ، عند ورود لفظٍ يستحيل جمعه في مكانٍ واحدٍ وزمان واحدٍ مع اللفظ المقابل له، فيذكرون ذلك بقولهم: ... (( بَعْدُ خِلافُ شيءٍ، وضدُّ قَبْلُ ) ) [3] ، (( والعُنف ضدُّ الرِفق ) ) [4] ، و (( النّفع ضدُّ الضَّرِ ) ) [5] ، و (( الكَرمُ ضدُّ اللُّؤم ) ) [6] ، و (( الأمنُ ضدُّ الخوف ) ) [7] ، و (( الشَّقاء والشَّقاوة، بالفتح ضدُّ السَّعادَة ) ) [8] .
أما العلاقة بين (التقابل) و (التضاد) ، فيمكن وصفها بالعموم والخصوص، من حيث إنَّ التضاد عند أهل اللغة من مصاديق التقابل، فضلًا عن كونه فرعًا من فُرُوعه الرئيسية، (( فالتقابل أعمّ وأشمل من التضاد ) ) [9] . وهذا يرجع إلى أنَّ التقابل ليس كلّه تضادًا، بل كثيرًا ما يشتمل على النقيض والخلاف أيضًا. فالضدان هما
(1) العين 7/ 6 (ضد) .
(2) الأضداد في كلام العرب، أبو الطيب اللغوي،1/ 1، تحقيق: د. عزة حسن مطبوعات المجمع العلمي -دمشق1963م.
(3) العين 2/ 52 (بعد) .
(4) المصدر نفسه 2/ 157 (عنف) .
(5) المصدر نفسه 2/ 158 (نفع) .
(6) الصحاح 5/ 2019 (كرم) .
(7) المصدر نفسه 5/ 2071 (أمن) .
(8) لسان العرب 19/ 168 (شقا) .
(9) التقابل الدلالي في القرآن الكريم، منال صلاح الدين /6.