فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 273

واختلف )) . وحكى ابن منظور عن اللحيناني: أنَّه (( يُقال لكل شيئين اختلفا: هما خِلْفَان ) ).

فالخِلاف والخِلْفَه والتخالُف بين اللفظين بمعنىً واحد، وهو: عدم الاتفاق، وهو أن يختلف اللفظ عن الآخر في الدلالة ولا يُساويه، وخير دليل على هذا قوله - عز وجل - من سورة يونس [1] : {إِنَّ فِي اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ} فليس (الليل) و (النهار) مُتضادين، بل هما مُختلفان، إذ أحدهما يُكمِّل الآخر ليُعطيا صورة اليوم وزمانه.

وقد فرق أبو الطيب اللغوي [2] بين (الخلاف) و (الضدّ) ، موضحًا العلاقة القائمة بينهما بالعموم والخصوص قائلًا: (( ليس كل ما خالف الشيء ضدًّا له. ألا ترى أنَّ القُوة والجهل مُختلفان، وليسا ضدين؛ وإنَّما ضدّ القوة الضعف، وضدُّ الجهل العلم، فالاختلاف أعمُّ من التضاد، إذ كان كلُّ متضادين مُختلفين، وليس كُلُّ مُختلفين ضدين ) ).

أمّا لدى المتكلمين [3] والفلاسفة، فالاختلاف يعني: كون الموجودين غير مُتماثلين، أي: غير مشتركين في جميع الصفات النفسية، وغير مُتضادين أيضًا ... ، وقالت الحكماء-الفلاسفة-: كُل اثنين إذا اشتركا في تمام الماهية فهما: مِثْلان، وإن لم يشتركا فهما: مُختلفان، مفرقين بذلك بين التماثل والاختلاف.

ومن أمثلة التخالف الدلالي، ما يُلحظ بين (الدُنيا) و (الآخرة) ، إذ هما مُتقابلان خلافيًا، لا ضدًا ولا نقيضًا؛ لأنَّ الآخرة تعقب الدنيا زمنيًا، فهما إذن مُختلفان دلاليًا، وليسا ضدين؛ لأنَّ الدُنيا ليست بمعزلٍ عن الآخرة، ولا هي مُجرَّدة عنها تمامًا، بل هي مُقدِمَّةٌ لها، وطريقٌ إليها.

(1) الآية /6.

(2) الأضداد في كلام العرب 1/ 1.

(3) كشاف اصطلاحات الفنون 2/ 221 - 222 (الاختلاف) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت