فهرس الكتاب
والأَشائِمُ نقيضُ الأيامِنُ )) [1] ، و (( الصَّفْوُ والصَّفاء نقيضُ الكَدَر ) ) [2] ، و (( الدُّخُول نقيض الخُروج ) ) [3] وهكذا.
وكما تداول اللغويون هذا المصطلح، أشار المفسرون إلى ذلك أيضًا، عند تحديد دلالات الألفاظ، بذكر النظير والمُتقارب والنقيض والمِثل، فقد فسَّر أبو جعفر الطوسي (ت460هـ) مثلًا قوله تعالى: {وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ} [4] ، فذكر أنَّ (( الردَّ والدفع واحدٌ، ونقيضَهُ: الأخذُ ) ) [5] . ومثله ما أورده الطبرسي في وقوفه عند قوله تعالى من سورة البقرة [6] : {إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا} ، إذ قال في باب اللغة: (( الاستحياء من الحياء، ونقيضه: القُّحَّة ) ) [7] .
والمتقابلان قد لا يكونان متضادين أو متناقضين، بل قد يكونان مُختلفين أيضًا (( فليس كل تقابل تناقضًا أو ضدًَّا، بل فيه ما يكون تغايرًا بين المتقابلين ) ) [8] .
ثالثًا: التقابل بالخلاف: التخالف لغةً مُشتقٌ من الفعل الثلاثي (خَلَفَ) الذي من معانيه: (( ما جاء بعدُ. ويقولون: هو خَلَفَ صدقٍ من أبيه، وخَلَفَ سُوءٍ من أبيه، ... ومنه الخِلاف في الوعد. وخَلَفَ الرَّجُل عن خُلُقِ أبيه: تغيَّر ... ، واختلَف النَّاس في كذا، والنَّاس خِلفةٌ، أي: مُختلِفون ) ) [9] .
وبيَّنه ابن منظور [10] بقوله: (( الخِلاف المُضادَّة، وقد خالفه مُخالفةً وخِلافًا، ... وتخالف الأمران واختلفا: لم يتفقا. وكلُّ ما لم يتساوَ فقد تخالف
(1) الصحاح 5/ 1957 (شأم) .
(2) لسان العرب 19/ 195 (صفا) .
(3) المفردات /239 (دخل) .
(4) هود /76.
(5) التبيان 6/ 37.
(6) الآية /26.
(7) مجمع البيان 1/ 143.
(8) التقابل الدلالي في القرآن الكريم، منال صلاح الدين /6.
(9) مقاييس اللغة 2/ 210 - 213 (خلاف) .
(10) لسان العرب 10/ 438 - 439 (خلف) .