فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 273

تَعْريشًا، وَعرَّشتُهُ [1] . و (العَرْشُ) لفظ مفرد، يُجمع على: عُرُوش، وعُرُش [2] ، ويُطلق (العَرْش) على هَوْدَج المرآة تشبيهًا له بعرش الكَرْم [3] على سبيل المجاز.

أمّا في القرآن الكريم، فقد وردت مادة (عَرْش) في ثلاثةٍ وثلاثين موضعًا [4] ، بصيغٍ ودلالات متعددة. وقد قابل القرآن بين اللفظ المثبت (مَعْرُوشَات) ، ولفظه المنفي (غير مَعْروُشات) تقابلًا خلافيًا بالنفي في موضعٍ واحدٍ، واصفًا بهما الجنات التي خلقها -سبحانه- في قوله من سورة الأنعام [5] : {وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّتٍ مَعْرُوشتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُه} . فأراد (بالجنات) : البساتين وبـ (المعروشات) : أشجار الكُروم [6] ، ذاكرًا ذلك كُله في سياقٍ إعلاميٍ، فهو إعلامٌ فيه تعالى لعباده، يُذكّرهم منه بما أنعم به عليهم، وفي الوقت نفسه هو تنبيهٌ لهم، على تلك النعمة المستحقة للشكر.

فوردت (مَعْرُوشَات) في الآية نعتًا لكلمة (جنَّات) ، ولُوحِظ منها تحسين الموصوف وتجميله. وقد ذكر المفسرون في تفسير (معروشات) و (غير معروشات) في السياق المتقدم أقوالً عدًّة هي:

الأول: يُقصد بها: المرفوعات بدعائم، وهي كل ما يعُرش من الكروم فيُجعل القصب تحتها، فهي الإنسانيات التي يتعهدها الإنسان بالعرائش والحوائط، أمّا (غير المعروشات) فيُراد بها: غير المرفوعات، وهي ما لم يعُرش منه بل يبقى مُنبسطًا

(1) العين 1/ 249 (عرش) ، جمهرة اللغة 2/ 344 (عرش) ، غريب القرآن، السجستاني /176، تحفة الأريب /192، الكليات 4/ 320.

(2) العين 1/ 249 (عرش) ، الصاح 3/ 1010 (عرش) ، المفردات /493 (عرش) .

(3) العين 1/ 249 (عرش) ، المفردات/493 (عرش) .

(4) المعجم المفهرس ألفاظ القرآن الكريم /580 (عرش) .

(5) الآية /141.

(6) معاني القرآن، الفراء 1/ 359، معاني القرآن وإعرابه، الزجاج 2/ 296.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت