فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 273

على وجه الأرض. وبتعبيرٍ آخر: هي البّريات التي تنبت بذاتها وتنمو بدون مساعدة الإنسان [1] .

والثاني: إنّه (الكَرْم) ، فبعض الأعناب يُعرش، وبعضها لا يُعرش، بل يبقى على وجه الأرض مُنبسطًا، والمعرُوش منها يكون أجود [2] .

والثالث: (المعروشات) كل ما يُتخذ له عريش يُحمل عليه فيمسكه، وهو الكرم وما يجري مجراه مما ينبت في البساتين، و (غير المعروش) : هو القائم من الشجر المستغني باستوائه وذهابه عاليًا؛ لقوة ساقه. وهي كل ما أنبته تعالى في الجبال والبراري [3] .

فضلًا عن الفارق الجمالي بينهما، الذي يمكن ملاحظته بالعين الباصرة، (فالمعروشات) تُزيد وجه الأرض حُسنًا وزينةً ورونقًا، بلونها الأخضر البراق، وبتشكيلها وتنظيمها البديع، على العكس من (غير المعروشات) . وفي ضوء ما تقدم، يتضح أنَّ القرآن استعمل اللفظين استعمالًا حسَّيًا فقط.

أما الغرض من تقابل اللفظين خلافيًا بالإثبات والنفي، فهو تقرير الواقع الذي هي عليه، والزيادة في المنَّة، للتذكير بنعمة الله تعالى التي حَبَا الإنسان بها، حثًّا على الإكثار من طاعته-سبحانه- وتنفيذًا لأوامره.

(1) جامع البيان 8/ 39، مجمع البيان 7/ 214، التفسير الكبير 13/ 211، البيان في شرح غريب القرآن 1/ 100، معترك الأقران 2/ 272، الكليات 4/ 320، في ظلال القرآن 8/ 410.

(2) التفسير الكبير 13/ 211، تفسير ابن كثير 2/ 182، التحرير والتنوير ج8 (ق1) /118.

(3) التفسير الكبير 13/ 211، معترك الأقران 2/ 272.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت