فهرس الكتاب
في سياقٍ طلبي: {وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكَرِ} ، إذ أمر تعالى نبيّه زكريا - عليه السلام - بكثرة الذكر والتكبير والتسبيح والصلاة في آخر النهار وأوله [1] . وقد قُرأت لفظة (الإبكار) بفتح الهمزة، وهي قراءة الأخفش عن بعضهم [2] . والثاني: قوله - عز وجل: {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكَرِ} [3] في سياقٍ توجيهي، يوجه فيه تعالى رسوله الكريم - صلى الله عليه وسلم - ومن كان معه من المؤمنين في مكة في موقف الشدة والمعاناة، آمرًا إياهم بالتسبيح له في أواخر النهار وأوائل الليل بقوله (بالعشي) ، وأوائل النهار وأواخر الليل بقوله (الإبكار) [4] .
وقد علّل سيد قطب [5] اختيار اللفظين (العشي) و (الإبكار) في قوله تعالى السابق بقوله: (( إمّا كناية عن الوقت كله -فهذان طرفاه-، وإمّا لأنَّهما انان يصفو فيهما القلب، ويتسع المجال للتدبّر والسياحة مع ذكر الله ) ).
ويُلحظ أنَّ القرآن الكريم استعمل (عَشِيًا) معرفًا بـ (ال) مع المصدر (إبكار) ، فضلًا عن تقديم (العشي) على (الإبكار) في هذين الموضعين، أي: أنَّ وقتهما من آخر النهار إلى أوله.
الظُلمة - النوُر:
من ألفاظ الظواهر الطبيعية التي قابل بينهما القرآن الكريم دلاليًا، (الظُلمة) و (النور) ، لتأديه معانٍ عقيدية عبادية.
(1) معاني القرآن وإعرابه، الزجاج 1/ 409، مجمع البيان 3/ 76، تفسير ابن كثير 1/ 363.
(2) مختصر شواذ القرآن /20.
(3) غافر /55.
(4) تفسير ابن كثير 4/ 85.
(5) في ظلال القرآن 24/ 192.