فهرس الكتاب
فأصل (الظُلمة) من مادة (ظَلَمَ) ، وتدل في اللغة على: عدم النور [1] ، فيما من شأنه أن يستنير، وهي ذات يخلقها الله عزّ وجل، والأصل فيها اسوداد الليل [2] ، وهي تقابل النور بالضد [3] ، وهي لفظة مفردة تُجمع على: (ظُلَمٌ) و (ظُلُمات) [4] .
أمّا (النور) فأصله من مادة (نَوَرَ) ، وهو أسم معروف مضموم النون، يُقال: نَارَ الشيء وأنارَ: إذا أضاء، ويُنيرُ إنارةً [5] . وتُطلق تسمية النور اصطلاحًا على: الضوء المنتشر أو شُعاعه الذي يُعين على الإبصار [6] ، وهو لفظٌ مفرد أيضًا يُجمع على (( أنوار ونيران ) ) [7] .
ومن استعمال المادة المجازي قولهم: (( أنار السِراجَ ونَوَّرَهُ ) ) [8] ، أي: أوقده. وقد أوّلت دلالة (النور) في القرآن الكريم على وجهين:
الأول: ضوء النهار، كالذي في قوله تعالى: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلمت وَالنُّورَ} [9] وقد قرأت لفظة (ظُلمات) في الآية الكريمة-بسكون اللام- وهي قراءة يحيى بن وثاب [10] ، والأصح ضمها.
الثاني: ضوء القمر، كالذي في قوله تعالى: {تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا} [11] ، يعني: مضيئًا لأهل الأرض [12] .
(1) المفردات /470 (ظلم) ، التعريفات /82.
(2) منتخب قرة عيون النواظر في الوجوه والنظائر /171.
(3) مختار الصحاح /405 (ظلم) ، لسان العرب 7/ 99 - 100 (نور) .
(4) المفردات /470 (ظلم) ، مختار الصحاح /405 (ظلم) .
(5) جمهرة اللغة 2/ 420 (نور)
(6) المفردات /775 (نور) ، لسان العرب 7/ 99 - 100 (نور) ، القاموس المحيط، الفيروز آبادي 2/ 149 (نور) ، دار العلم للجميع، بيروت- لبنان، (د. ت) .
(7) لسان العرب 7/ 99 - 100 (نور) .
(8) أساس البلاغة 2/ 480 (نور) .
(9) الأنعام/1.
(10) مختصر في شواذ القرآن /36.
(11) الفرقان/61.
(12) الوجوه والنظائر، هارون بن موسى /340، منتخب قرة عيون النواظر/229.