فهرس الكتاب
وقد وردت وقد وردت لفظتا (الظلمة) و (النور) متقابلتين في القرآن الكريم في اثني عشر موضعًا [1] ، ليعبرا عن دلالاتٍ حسية ومعنوية.
وقد ذهب أصحاب كتب الوجوه والنظائر والمفسرون إلى تفسير (الظُلمات والنور) التي في القرآن الكريم على أربعة وجوه:
الأول: أنّ (الظلمات) تعني: الليل، و (النور) يعني: النهار، ومن ذلك قوله تعالى في سورة الأنعام [2] -الواردة أنفًا- فأُريد بهما: خلق الليل والنهار [3] ، فجعل ... -سجانه- في قوله هذا الظُلمات مضادة للأنوار [4] ، فأراد بهما: الأمرين المدركين بحس البصر. والذي يقوي ذلك أنّ اللفظ حقيقيةً فيهما [5] .
والثاني: أنّ (الظُلمات) بمعنى: الشرك والنفاق والكُفر، و (النور) بمعنى: الإيمان، كالذي في قوله جلّ وعلا: {يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلمِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيم} [6] أي: يخرجهم من الشرك إلى الأيمان [7] بقدرته -سبحانه- فقد قابل تعالى بين (الظُّلمات) و (النور) تقابلًا معنويًا، بدليل السياق المتقدم، وهو قوله تعالى: {يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَه} .
والثالث: أنّ (الظلمات) تعني: الأهوال، كالذي في سورة الأنعام [8] : {قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنْجَانَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّكِرِينَ} فأراد بقوله: (ظلمات البرّ والبحر) : أهوالهما [9] ، وهذا تقابل معنوي أيضًا.
(1) المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم /557.
(2) الآية / 1.
(3) الأشباه والنظائر، مقاتل البلخي 1/ 117، الوجوه والنظائر، هارون بن موسى/97، التصاريف /209، معاني القرآن وإعرابه، الزجاج 2/ 227، قاموس القرآن /310، مجمع البيان 7/ 7، كشف السرائر /150.
(4) نزهة الأعين النواظر 2/ 27، منتخب قرة عيون النواظر/171.
(5) التفسير الكبير 12/ 15.
(6) المائدة/16.
(7) الأشباه والنظائر، مقاتل البلخي 1/ 117، التصاريف/ 209، قاموس القرآن/ 310 - 311، نزهة الأعين النواظر 2/ 37، التفسير الكبير 12/ 51، تلخيص البيان في مجاز القرآن، الشريف الرضي /121،دار إحياء الكتب العربية /ط1 - القاهرة،1955
(8) الآية /63.
(9) التصاريف /209، قاموس القرآن /310 - 311، نزهة الأعين النواظر2/ 37.