فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 273

والرابع: (الظلمات) بمعنى: ثلاث خصال، وذلك في تعالى من سورة الزمر [1] : {يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَتٍ ثَلثٍ} يعني: البطن، والرحم، والمشيمة، فهذه ظُلمات ثلاث محسّة [2] .

ويُلحظ أنّ جميع آيات (الظُّلمات) قد أوّلت في مواضع تقابلها مع (النور) ، بالدلالة على: (( الشرك واالكُفر ) )، أمّا (الُّنور) فقد دلّ على: (( الإيمان واليقين ) )، إلا في موضعٍ واحدٍ في أول الأنعام- الواردة آنفًا-، إذ أُريد بهما ظاهر اللفظ وحقيقته، وهي الدلالة على ظُلمة الليل، والنور النهار [3] .

وُيلحظ كذلك تقديم (الظلمات) على (النور) في جميع مواضع تقابلهما في القرآن الكريم، إلا في موضعين آثنين في سياق الحديث عن الكافرين الضالين عن طريق الإيمان واليقين، فاشتروا الظلالة واتخذوا الطاغوت وليًّا، فخرجوا بذلك من (النُّور) إلى (الظُّلمات) ، وذلك في قوله تعالى: {ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَتٍ لا يُبْصِرُونَ} [4] .

ويبدو أنَّ تقديم (الظلمات) على (النور) راجع إلى أنّه تعالى خلق الظلمة قبل النور [5] . وقد وصف الرازي [6] ذلك بقوله: إنّه-سبحانه- خلق الخلق في ظُلمة ثُمَّ رشَّ عليه من نوره -سبحانه-، وقد علّل كمال الدين الزملكاني [7] (ت651هـ) تقديم (الظلمات) على (النور) ، باعتبار الزمن فالأبعد زمنًا يُقّدم على الأقرب. ولمّا كانت (الظُلمة) سابقة (للنور) في المحسوس والمعقول؛ قُدَّمت عليه، وبما أنّ (الظلمة) سابقة (للنور) ومُتقدمة عليه في الإيجاد [8] ، وجب تقديمها في اللفظ أيضًا، أو بعبارةٍ

(1) الآية /6، ومثلها في الأنبياء /87.

(2) البرهان الكاشف عن أعجاز القرآن، الزملكاني /291، تحقيق: د. خديجة الحديثي، د. أحمد مطلوب، ط1، مطبعة العاني، بغداد 1974م.

(3) البرهان في علوم القرآن 1/ 111، معترك الأقران 3/ 566، الكليات 3/ 165 (ظلمات)

(4) البقرة / 17، ومثلها في السورة نفسها / 257.

(5) مجمع البيان 7/ 7.

(6) التفسير الكبير12/ 151.

(7) البرهان الكاشف عن أعجاز القرآن /290، وبدائع الفوائد 1/ 62.

(8) البرهان في علوم القرآن 3/ 240، الإتقان في علوم القران 2/ 30، ينظر التعبير القرآني /52.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت