فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 273

(ب) مفهوم الدلالة وأنواعها:

قبل الكلام على أنواع الدلالات التي تحدد معنى اللفظة أو التركيب في التعبير، لا بد من الإشارة إلى معنى الدلالة ( Semantique) في اللغة والاصطلاح. فالدلالة: (( مصدر الدَلِيْل - بالفتح والكسر- ) ) [1] . وأصلها في العربية حسّي، يراد به الاهتداء إلى الطريق، ثم استعملت للدلالة على الهداية المعنوية العامة والشرعية [2] .

فالدلالة في اللغة مأخوذة من مادة (دلّ) ، وهي تشتمل على أكثر من معنى، وفي مقدمتها (البيان والدليل) ، قال ابن فارس [3] (ت 395هـ) : (( الدال واللام أصلان، أحدهما: إبانةُ الشيء بأَمارة تتعلمها، والآخر: اضطرابُ في الشيءِ، فالأول قولهم: دَلَلْتُ فلانًا على الطريق. والدليل الأَمارة في شيءٍ ) ).

ومصطلحات (الدلالة) و (الدليل) و (الاستدلال) معروفة لدى اللغويين العرب، إذ عرفوها منذ أقدم عهود الإسلام، ويظهر ذلك مثلًا في كتابات ابن قتيبة (ت 276هـ) ، متمثلًا باستنباطه دلالات غريب الألفاظ القرآنية، وذلك بالرجوع إلى استعمالات العرب لتلك الألفاظ ودلالالتها، ولذلك نجده يُقرر أنّه لا يَعرِف فضل القرآن [4] إلاّ (( من كثُر نظره، واتّسع علمه، وفَهِمَ مذاهب العرب وافتتانها في الأساليب ) ) [5] .

ويُلحظ ذلك أيضًا لدى ابن جني (ت 392هـ) ، الذي عُني بدلالات الألفاظ، عاقدًا لذلك بابًا في خصائصه عنوانه (في الدلالة اللفظية والصناعية والمعنوية) ،

(1) كتاب العين، لأبي عبد الرحمن الخليل بن أحمد الفراهيدي (ت175هـ) 8/ 8 (دل) ، تحقيق: د. مهدي المخزومي، د. إبراهيم السامرائي، دار الشؤون القافية، منشورات وزارة الثقافة الأعلام، 1984م.

(2) ينظر الدلالة في البنية العربية بين السياق اللفظي والسياق الحالي، د. كاصد الزيدي، مجلة آداب الرافدين - كلية الآداب - جامعة الموصل، العدد 26، سنة 1995م.

(3) معجم مقاييس اللغة، لأبي الحسين أحمد بن فارس 2/ 259 (دل) ، تحقيق: عبد السلام محمد هارون، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، المجمع العلمي العربي الإسلامي / 1392هـ - 1972م.

(4) ينظر التأويل عند ابن قتيبة في كتابيه (تأويل مشكل القرآن) و (تأويل مشكل الحديث) - رسالة ماجستير مطبوعة، زينب عبد الحسين السلطاني /52، كلية التربية للبنات - جامعة بغداد /1999 م.

(5) تأويل مشكل القرآن، لأبي محمد بن مسلم بن قتيبة / 12، مكتبة ابن قتيبة، شرحه ونشره: أحمد صقر، دار التراث - القاهرة /ط2، 1393هـ - 1973م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت