فهرس الكتاب
في حين ذهب قلَّة إلى إنكاره قطعًا [1] ، كان (ابن درستويه ت 347هـ) على رأسهم، وأوَّلُوا ما ورد من الألفاظ بحمله على واحد معانيه حقيقة وعلى الآخر مجازًا [2] . وهذا أمرُ غريبُ حقًا، إذ إنَّ الاشتراك ظاهرة لغوية لا يمكن أن تنكر، فهناك آلاف الألفاظ التي تتعدد معانيها في الاستعمال ولفظها واحد، مثل (المولى) ، و (الأبّ) ، و (الخال) ، و (العجوز) ، و (الربّ) .
ويرد الدكتور إبراهيم أنيس [3] على الفريقين باعتبرهما قد بعدا عن جادة الصواب في البحث، إذ لا معنى لإنكار المشترك اللفظي مع ما روي لنا في الأساليب العربية الصحيحة من أمثلة كثيرة، لا يتطرق إليها الشك.
أمّا عبارات المحدثين في المشترك، فهي وإن اختلفت ألفاظها، إلاَّ أنَّها لا تخرج عن مفهومٍ واحدٍ هو: اتحاد صورة اللفظ المشترك مع تعدد معانيه [4] ، وإلى ذلك ذهب أستاذي الدكتور كاصد الزيدي [5] . وللدكتور عبد الواحد حسن الشيخ [6] قولٌ آخر يحدِّد فيه المشترك أصوليًا فيقول: (( التعريف الذي نراه جامعًا للمشترك هو تعريف الأصوليين، شريطة أن يُضاف إليه ما جاء في تعريف الدكتور وافي(على طريق الحقيقة) ، فيكون المشترك هو: دلالة اللفظ الواحد على معنيين مُختلفين غير ضدين فأكثر دلالةً حقيقية على السَّواء ليس بينهما علاقة )).
وعلى أيَّة حال، فاللفظة المشتركة تحتمل معنيين أو معانٍ عدة، أوصل بعضهم عددًا منها إلى أكثر من سبعين معنىً، مثل لفظة (العَجُوز) التي ذكرها الفيروز آبادي [7] (ت 817هـ) فكان منها: (( العَجُوز: الإبرة، والأرض، والأرنب، والأسد، والألف من كل شيء، والبئر، والبحر، والبطل، والبقرة، والتاجر ... ) ).
(1) المزهر 1/ 384، فقه اللغة، د. علي عبد الواحد وافي /189، دار النهضة/ط7، القاهرة.
(2) فقه اللغة، د. علي عبد الواحد وافي/189.
(3) في اللهجات العربية /180، مطبعة لجنة البيان العربي /ط2، القاهرة-مصر، 1952م.
(4) فقه اللغة، د. علي وافي /189، دراسات في فقه اللغة /302، علم الدلالة، د. أحمد مختار عمر /145، عالم الكتب/ط2، القاهرة 1988م، دلالة الألفاظ /212، أثر القرآن الكريم في اللغة العربية، أحمد حسن الباقوري /67، دار المعارف/ط4، مصر، (د. ت) .
(5) فقه اللغة العربية /141، دار الكتب، الموصل 1987م.
(6) البلاغة وقضايا المشترك اللفظي /96 - 97، مؤسسة شباب الجامعة، الإسكندرية-مصر، 1986م.
(7) القاموس المحيط 2/ 181 (عجز) .