فهرس الكتاب
أحدهما: يتعلق بالحياة الدنيا؛ إذ تدل في اللغة على: البُستان أو الحديقة الحاوية على نخيل وعنب، فتُطلق إذن على كل بستان محفوف بالشجر متكاثف بالنخيل، بشرط أن يستر بأوراق أشجاره الأرض [1] . وقد أجمع اللغويون والمفسرون [2] على حمل الجنة لدلالة الروضة الخضراء بالنبات الزاهر، المُشرقة باختلاف الألوان الحسنة.
وقد استعملها العرب قبل الإسلام، فذُكرت في الشعر الجاهلي، حيث ضمنها أمرؤ القيسِ لشعره بقوله:
عَلَوْنَ بأنطاكِيَّةٍ فَوْقَ عِقْمَةٍ * كَجِرْمَةِ نَخْلٍ أو كَجَنَّةِ يَثْرِبِ [3] .
ففي هذا البيت (( صورة واضحة لدلالة الجنة في الذهن العربي، واطلاقها على البستان المتكاثف الأشجار ) ) [4] .
فيتبين من هذا البيت أنَّ للجنة دلالة وردت في الشعر العربي القديم قبل ظهور الاسلام، واستعملها القرآن في سياقها الدنيوي بنفس الدلالة، كالذي في قوله تعالى من سورة الكهف [5] : {وآضْرِب لَهُم مَثَلًا رَجُلَينِ جَعَلْنَا لأَحَدِهِمَا جَنَّتّينِ مِن أعْنابٍ وحَفَفْنهُما بِنَخْلٍ} .
والآخر: مفهوم يتعلق بدار النعيم الأبدي في الآخرة [6] ، فإنَّ الجنة تعني بهذا المفهوم ما وعد الله به عباده المؤمنين المتقين. ففي تسميتها بذلك قولان ذكرهما الراغب [7] مُعلِّلًا التسمية بأنَّها: (( إمّا تشبيهًا بالجنة في الأرض، وإن كان بينهما بون، وإمّا لستره نعمها عنّا المُشار إليها بقوله تعالى: {فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [8] ) . فحمل الراغب السبب الأول للتسمية
(1) لسان العرب 16/ 244 (جنن) .
(2) مقاييس اللغة 1/ 421 (جن) ، الصحاح 5/ 2094 (جنن) ، المفردات /138 (جن) ، التبيان 6/ 246، مجمع البيان 7/ 213، الكشاف 1/ 313، تفسير ابن كثير 1/ 320.
(3) ديوان امرئ القيس/43، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، دار المعارف-مصر- (د. ت) .
(4) التعابير القرآنية والبيئة العربية في مشاهد القيامة، ابتسام مرهون الصفار/56.
(5) الآية/32.
(6) معجم ألفاظ القرآن الكريم 1/ 224.
(7) المفردات /139 (جن) .
(8) السجدة /17.