فهرس الكتاب
على التشبيه، وحمل الثاني على أصل دلالة المادة لغويًا، إذ تدل على (الخفاء والستر) .
وهناك من أرجع (الجنَّة) إلى أصل غير عربي، بأن جعل أصلها سريانيًا (آراميًا) [1] ثُمَّ عُرِّبت، ومعناها: الأعناب والكُروم، ثم استعملها القرآن الكريم فيما بعد استعمالًا اسلاميًا، وذلك بإضافة دلالة دينية إلى دلالتها القديمة، فأصبحت تدل على دار النعيم المقيم في الآخرة التي وُعِد بها المتقون، كالذي في قوله تعالى من سورة فصلت [2] : {إنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقمُوا تَتَنزَّلُ عَلَيْهِمُ الملئكَةُ ألاَّ تَخَافُوا ولا تَحْزَنُوا وأبْشِرُوا بالجَنَّةِ الِتيَّ كُنْتُم تُوعَدُونَ} .
وليس هذا القول الذي ذهبوا إليه في أنَّ اللفظة آرامية ثابتًا، بل الظاهر أنّها عربية في الأصل، اشتقت من (الجنَّة) في الدنيا، التي هي البساتين المتكاثفة الأشجار؛ ولاجتنانها عن الناس، وهو سترها وخفاؤها من حيث وجودها، إذ هي في عالم الغيب لا في عالم الشهادة.
العين:
(العين) لفظة مؤنثة [3] من ألفاظ المشترك اللفظي، والأصل فيها حاسة البصر والرؤية، وتجمع على (أعْيُن) ، وهي بهذه الدلالة رسُول القلب، لما لها من أهمية بالغة في الاهتداء والاستعانة في قضاء الحاجات، فضلًا عن النظر المتأمل بها إلى آيات الله وعجائبه الطبيعية في ملكوت السماء والأرض. ثم توسعت دلالتها بعد ذلك
(1) أضواء على متشابهات القرآن، خليل ياسين /286، لغة القرآن لغة العرب المختارة، د. محمد روَّاس القلعة جي /20 دار النفائس للطباعة والنشر /ط1، بيروت - لبنان، 1408هـ- 1988م، غرائب اللغة العربية، رفائيل نخلة اليسوعي /177، المطبعة الكاثوليكية /ط2، بيروت، (د. ت) .
(2) الآية / 30.
(3) الصحاح 6/ 2170 (عين) ، لسان العرب 17/ 175 - 180 (عين) .