فهرس الكتاب
فانتقلت من أصلها الحقيقي نتيجة التوسع اللغوي، لتُطلق على معانٍ كثيرة: حسية ومعنوية.
فمن الأولى (عين الماء) ، فدلت بهذه الدلالة الجديدة على (( العين الجارية النابعة من عُيُون الماء؛ وإنَّما سُمَّيت عَيْنًا، تشبيهًا لها بالعين الناظرة لصفائها ومائها ) ) [1] ،وتجمع على (( أعْيُن وعُيُون ) ) [2] .
فهي إذن لفظٌ واحد أُطلق على معانٍ كثيرة [3] ، فضلًا عن المعنى الأصلي. وقد ذكر أبو العَمَيْثَل الإعرابي [4] (ت 240هـ) ثلاثة عشر معنىً (للعين) في كتابه (المأثور من اللغة-ما اتفق لفظه واختلف معناه-) وتلك المعاني هي: (( العين: النقد من دنانير أو دراهم، والعين: مطر أيام لا يُقلِع، يُقال: أصابت أرض بني فلان عينٌ، والعين: عين البئر وهو مخرج مائها، والعين: القناة التي تعمل حتى يظهر ماؤها، والعَيْن: الفوَّارة التي تفور من غير عمل، والعين: ما عن يمين القبلة ... يقال: نشأت السَّحابة من قبل العين، والعين: عين الإنسان التي ينظر بها، والعين: عين النَّفس ... والعين: عين الدَّابَّة ... والعين: عين الميزان، والعين: عين الجيش، والعين: عين الرُّكبة [5] ، والعين: هي التي عن يمين الرَّضْفَة وشمالها ) )، وأضاف الهمذاني [6] (ت 320 هـ) في (باب الطَّليعة والجواسيس) إلى دلالات العين دلالة أخرى هي الدّيادِبَة والجواسيس، والواحد منها (عَيْنٌ، وَديْدُبان، وجاسوس) ، وذكر الجوهري [7] أيضًا للفظة معاني عدة هي: عَيْن الماء، وعين الشَّمس، والمال الناضّ. وذكرها الثعالبي [8] في باب (وقوع الاسم الواحد على أشياء مختلفة) مُوردًا لها عددًا من المعاني لا يختلف عمّا ذكره من سبقه.
(1) مقاييس اللغة 4/ 199 (عين)
(2) المخصص 3/ 33 (س10) ، الكليات3/ 258 (عين) ، جامع العلوم في اصطلاحات الفنون، الأحمد نكري 2/ 393 (عين) ، منشورات مؤسسة الأغلمي، بيروت - لبنان، 1975م.
(3) الصاحبي في فقه اللغة /96، لسان العرب12/ 335 (شرك) .
(4) المأثور من اللغة /63.
(5) العين في الركبة: النقرة، فلكل ركبة عينان، وهما النقرتان في مقدمتها عند الساق.
(6) الألفاظ الكتابية/ 247 - 248.
(7) الصحاح6/ 2170 (عين) .
(8) فقه اللغة وسر العربية/562.