فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 273

وزاد الطبرسي [1] في باب اللغة في تفسيره (مجمع البيان) دلالاتٍ أخرى للفظة هي: قولهم (( بلدٌ قليل العَيَن، أي: قليل النَّاس، وما بالدار عَيَنٌ(متحركة الياء) ، والعَيْن: الذهب )).

ففي ضوء ما تقَّدم، يتبين أن لفظة (العَيْن) (( من الأسماء المشتركة ) ) [2] . وقد علل ابن الجوزي [3] تأديتها تلك الدلالات؛ بانتقالها من وضعها الأصلي إلى الوضع العُرفي في الاستعمال، إذ يمنحها هذا الوضع بمجالاته المتعددة، معاني عدة.

وربما يعد البعض لفظة (العين) من الألفاظ المُنتقلة من معناها الأصلي إلى معانٍ مجازية أخرى؛ لعلاقةٍ ما بين الاستعمال الأصلي والمجازي، ولتوضيح ذلك، يمكن القول: إنَّ هذا اللفظ غدا مشتركًا لفظيًا وهو ليس منه، لأنَّ (( اتفاق اللفظين واختلاف المعنيين ينبغي أن لا يكون قصدًا في الوضع ولا أصلًا، ولكنه من لغاتٍ تداخلت، أو تكون كل لفظة تستعمل بمعنىً ثم تُستعار لشيء فتُكثُر وتغلب، فتصير بمنزلة الأصل ) ) [4] ، فإطلاق اللفظ مجازًا يصبح بمرور الزمن، وقوّة الاستعمال، وكثرة التداول بين الناس حقيقةً وأصلًا [5] ، فيخرج بذلك من استعماله المجازي إلى الحقيقي.

أمّا في الاستعمال القرآني، فقد وردت اللفظة حاملةً ست دلالات لغوية هي: (( العين الباصرة، والنظر، وعين الماء، والنهر، والحِفظ والكلاءة، ووصف حُسن النساء ) ) [6] . وهذه الدلالات الثلاث الأخيرة جديدة كان القرآن الكريم أوَّل من استعملها، إذ لم تكن مُستعملة سابقًا في اللغة بهذه المعاني، وذلك لما يتَّسم به القرآن من خصوصية متفرِّدة في التعبير عن المعاني ببلاغة لانظير لها سموًّا وإعجازًا.

(1) مجمع البيان 1/ 266.

(2) مجمع البيان 1/ 266، نزهة الأعين النواظر 2/ 54.

(3) نزهة الأعين النواظر 2/ 54.

(4) المخصص 4/ 259 (س 13) .

(5) التضاد في ضوء اللغات السامية، د. ربحي كمال /6، جامعة بيروت العربية -بيروت- 1972م.

(6) إصلاح الوجوه والنظائر /338، ونزهة الأعين النواظر 2/ 54 - 55، وينظر معجم ألفاظ القرآن الكريم 2/ 266، والمعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم /629 (عين) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت