فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 273

وجُل المواضع التي وردت فيها لفظة (عين) ، كانت بدلالة: ... العين الباصرة -التي هي حاسّة الرؤية-، وبدلالة العين الجارية -التي هي ينبوع الماء-.

فمن دلالتها على (العين الباصرة) قوله تعالى في بيان إنعامه على الإنسان: {أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ * وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ} [1] فأراد بها: عضو البصر، وزاد القرآن على دلالتها هذه معنىً إضافيًا هو (السُّرور والغِبطة) في قوله جلّ ثناؤه من سورة مريم [2] : {فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا} فأراد بها: العين الباصرة المسرورة باستعمال هذا التركيب الفعلي (قُرِّي عَيْنًا) .

أمّا دلالتها على (عين الماء الجارية) فقد أشعر بها السِّياق في قوله تعالى في بيان وصف الجنَّة ونعيمها: {فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ} [3] فدلت بذلك على الماء الجاري من العين التي تفيض بالماء من الأرض.

أمَّا دلالتها على (النظر) ، فقد وردت في قوله تعالى: {قَالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ} [4] أي: أصنعه بمنظر الناس.

فهذه الدلالات الثلاث السابقة لم يستعملها القرآن لأول مرَّة، بل كانت موجودة في لغة العرب السابقة لنزول القرآن.

أمّا الدلالات الثلاث الآتية فلم يستعملها العرب قبل نزول القرآن، بل كان القرآن أول من نطق بها، فهي إذن استعمالات ذات دلالات إسلامية جديدة، وهي:

أ. دلالة (النهر) الواردة في قوله تعالى: {عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا} [5] ، ومثلها قوله تعالى في المطففين [6] : {وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ * عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ} فأراد -سبحانه- (بالعين) النهر الذي يشرب منه أهل الجنّة.

(1) البلد/8 - 9، ومثلها في آل عمران/12، والأعراف/179، والأنبياء/61، ويوسف/84 وغيرها.

(2) الآية/26، ومثلها في طه/40، والأحزاب/51.

(3) الرحمن/50، ومثلها في الرحمن/66، والذاريات/15، ويس/34، والقمر/12 وغيرها.

(4) الأنبياء/61، ومثلها في المؤمنون/27.

(5) الإنسان/6.

(6) الآية / 28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت