فهرس الكتاب
ب. وأدّت اللفظة أيضًا معنى: (الحفظ والكلاءة) كالذي في قوله عزَّ وجل: {وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلا تُخَطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ} [1] فدَّلت لفظة (أعيُن) الواردة في السياق الطلبي معنى: حفظه تعالى لنبيه نوح -عليه السلام-، فأراد: (( هي تجري بمرأىً منّا وحِفظ ) ) [2] .
ومثلها قوله تعالى: {وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي} [3] فأراد (بعيني) هنا: بحفظي وكلاءتي، بدلالة قوله تعالى في سياقٍ سابقٍ من السورة نفسها: {وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرَى} [4] باعتبار الحفظ من مننه-سبحانه-.
ج. أمّا دلالة (وصف حسن النساء) فهي التي عبَّر عنها القرآن بلفظة (عِين) ... -كسر العين- في قوله تعالى: {وَعِنْدَهُمْ قَصِراتُ الطَّرْفِ عِينٌ} [5] وذلك في سياق وصفي، وصف فيه تعالى نعيم الجنّة المقيم، (فالعين) : نَجْل العيون، أي: واسعاتُها، جمع (عَيْنَاء) [6] ، وقد وردت لفظة (عِين) هنا (( صفة بعد لموصوف تُرِك ذكره، للعلم به [7] ) ، وقد وصفت بها نساء أهل الجنّة.
فمن هذا العرض الموجز للمعاني التي دلّت عليها لفظة (العين) من حيث كونها لفظًا مُشتركًا، يُلحظ عدم وجود صلة رابطة ومشتركة بين معانيها المتعددة لغويًا، إذ إنَّ بينها حدودُ واضحة، وإن كانت في الأصل دالة على العضو المعروف في الوجه، قبل أن تتعدد معانيها.
(1) هود/37.
(2) تفسير غريب القرآن/432.
(3) طه/39.
(4) طه/37.
(5) الصافات/48، ومثلها في الدخان/54، والطور/20، والواقعة/22.
(6) تفسير غريب القرآن، ابن قتيبة /371 دار إحياء الكتب العربية - القاهرة، 1378هـ- 1958م، وتفسير روح البيان 7/ 461، والجمان في تشبيهات القرآن، ابن ناقيا البغدادي/242، دار الجمهورية-بغداد، 1378هـ-1968م.
(7) تفسير روح البيان 7/ 461.